د. خالد الحليبي

الغلاة البغاة.. رقصة المذبوح

تتوالى الطعنات الغادرة من عدو الإسلام الحاقد على بلاد الأمان والسلام بأسلوب خسيس ماكر، فالـمَوقد، والــمُوقد، والحطب الـمُوقَد، كلُّها منا، من لحمنا ودمنا، وهنا مكمن الوجع، وبؤرة المرض، ونزيز الألم، إذ لا غرابة أن يكون لنا أعداء ما دمنا الدولة والشعب اللذين يحتضنان الشريعة عقيدة ودستورا وحياة، ولا عجب أن يكون لنا حساد والنعمة بحرٌ من الخيرات تموج - بفضل من الله تعالى - تحت أرضنا وفوقها، ومع ذلك كله وِحدةٌ تشدُّ ثلاث عشرة منطقة تمتد من الخليج إلى البحر، ومن حدود روضات الشام إلى سفوح جبال اليمن، تأبَّت على التفتيت، والتحريش، والنزعات القبلية والطائفية، وشمخت إلى الشمس الصافية أبية علية، تجري دماء التنمية في أعراقها أنهارا، وهي تقدم فلذات أكبادها دفاعا عن حدودها، وحفظا لحرية إنسان جارتها وعقيدته في الجنوب، وتقدم رحيق مدخراتها لأشقائها في الشمال دفاعا عن أرواحهم وعن مستقبلهم، الذي تتقاسمه كل ألوان الظلام في العالم بلا استثناء!!لا فرق بين القتل والقتل ما دام ظلما وعدوانا، وما يصنعه المجرمون في خواصر بلادنا العزيزة، بكل أهوائهم وضلالاتهم وأنواع غدرهم، كلَّ آونة وأخرى، تفجير في عسير، وطلق ناري في العوامية، وقتل للآمنين في مساجدهم في الأحساء، كلُّ ذلك لا يعبر إلا عن مدى الإخفاق الذي مُنوا به، وهم يحاولون أن يوقدوا النار بين طائفة وأخرى، بين الدولة وشعبها الوفي، بل بين السلام والفتنة، {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [سورة المائدة 5/64].المفسدون حينما يفشلون في إيقاد النار يثيرون الغبار، ولن يطمس غير أعينهم، فإنهم لم يستطيعوا أن يحصدوا غير الفشل والاضمحلال والذوبان في أقذر مستنقع، وما حدث لغيرهم من مثيري الفتن على مرّ التاريخ الإسلامي، والتاريخ السعودي الحديث سيحدث لهم بإذن الله تعالى، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ} [سورة الرعد 13/17].إنها رقصة المذبوح، ليس إلا، فماذا بعد أن حاصرهم الناس بكل فئاتهم، فلم يعد لهم أيُّ تعاطف إلا من جاهل ينتظر حتفه بيده، حين تقنعه الخفافيش بأن الطريق إلى الجنة أن تقتل نفسك مع أنفس آمنة مؤمنة، لم يبق عالم ولا طالب علم، ولا مثقف ولا صاحب رأي، ولا وجيه ولا ذو تأثير، إلا وهو يتعبد الله تعالى بالبراءة منهم ومن جرائمهم الإنسانية البشعة، بل والإسهام في كشف خططهم، وتتبع مراميهم الجائرة، ورفع الغطاء عن أعين الأغرار من قلة من الشباب الذين تمتلئ قلوبهم بالحماسة لدينهم، والحرقة على ما يصيب إخوانَهم في الشام والعراق وفلسطين، وغيرها، وقد يظنون أن المخرج هو في أيدي هذه الحفنة المجهولة الأسماء والتوجهات والأهداف، يستقطبونهم بالصور المؤثرة، والألعاب الحربية التي تستثير في داخلهم روح المغامرة والإقدام، والرغبة في المشاركة الفعلية في الحرب المقدسة، (الجهاد)، ليت شعري أيُّ جهاد هذا؟! وقتلاهم مسلمون هنا وهناك، بينما سلم من أيديهم الظلمة البغاة الطغاة الذين يمطرون الأسر المختبئة في بيوتها المهترئة بالبراميل والمقذوفات الحارقة!!الغلاة البغاة في بلادنا فاشلون، وإلى نهاية تتناسب مع بغيهم وطغيانهم، بإذن الله تعالى، ومن يقبل من شباب بلادنا أن يكون أداة بلهاء في أيديهم فينفذ أوامرهم بكل صفاقة، فسوف يكون مآله إلى موت دنيء، أو إلى أيدي العدالة تقتص منه بسيف الشريعة القائم.والحرب قائمة مع فكر الغلاة أكثر من حامليه، فطابور الخوارج لم يتوقف عبر التاريخ، "كلما خرج منهم قرنٌ قطع"، لم تقم لهم دولة، ولم يحققوا نصرا، ولكنهم يستنزفون الأمة أرواحا وأموالا، ولذلك فإني أدعو إلى التعامل مع الفكر المنحرف (التكفيري) من أي الطوائف كان، بحيث يُدرس بعلمية محايدة، ويبين ضلاله للشباب والفتيات في الجامعات والمدارس، وللناس في المساجد والتجمعات العامة، بطرق حديثة، تتقبلها النفوس الشابة التي تتعامل مع أكثر الوسائط الإعلامية تأثيرا، كيف وقد استغلتها جماعات الخوارج بحرفية عالية، وقدرات مبهرة!!كلنا رجال أمن، والأحداث تثبت - تباعا - أن المواطن الصالح والمقيم الوفي دائما في صفٍّ واحد مع الجهات الأمنية في تتبع وكشف المجرمين مهما كانت هوياتهم، ولذلك ليست لدينا قضية لم يعاقب فيها الجناة، ولله الفضل أولا وآخرا.