عبد اللطيف الملحم

وزارة الداخلية وتعريف لمعنى الشفافية

قبل عدة أشهر قامت السلطات الرسمية العليا في الولايات المتحدة الأمريكية بالتحقيق في ملابسات اختفاء أحد جنودها في أفغانستان وبقائه أسيرا لدى حركة طالبان. وقد تسبب هذا الجندي في مقتل العديد من زملائه أثناء مهمة البحث عنه. ولكن اتضح لاحقا وكأن هذا الجندي لم يتم اسره بل إنه هو من ترك مكانه واختفى. وبعد عملية تبادلية وأمور تمت خلف الكواليس فقد تم تسليمه للقوات الأمريكية في أفغانستان. وقد طالب البعض من المحققين بأن يتم توجيه تهمة الخيانة العظمى التي عقوبتها الإعدام بالرصاص خاصة أن هربه واختفاءه قد تسبب في مقتل زملاء له. وقد تم تداول الخبر بصورة مفتوحة أمام الرأي العام الأمريكي. وبعد عدة أيام تقابلت بالصدفة في ندوة مصغرة حضرها بعض من له اتصال مباشر مع البيت الأبيض والرئاسة الأمريكية وبعضهم مسؤولون سابقون كانوا يعملون مع مرشحين رئاسيين سابقين. وبعد ذلك بدأ الكل يتحدث عن الشفافية والصراحة التي تم التعامل معها في هذا الحدث رغم حساسيته وخاصة ان هناك اتهاما لجندي عسكري بتهمة الخيانة. ولكن وقبل عدة ايام تحدث البعض في الخارج بأن المملكة ممثلة بوزارة الداخلية قد قامت برفع سقف المعنى الحقيقي للشفافية. وقد تمثل ذلك بخبر أعلنت عنه وزارة الداخلية مفاده أن تفجير مسجد الطوارئ بمنطقة عسير حدث بوجود عنصر تابع لقوة الطوارئ ساعد أحد عناصر الخلية الإرهابية في تنفيذ عملهم الجبان. وذكرت وزارة الداخلية أن هذا العنصر الذي خان الأمانة كان متأثرا بافكار يتبناها عمه المطلوب أمنيا. ورغم أن الخبر اعتبره الكثير في مجتمعنا أنه خبر حزين كون أحد عناصر الأمن كان حلقة مهمة في تنفيذ عملية إرهابية, إلا أن الكثير في الداخل والخارج أكبروا هذه الشفافية التي عرفت عن وزارة الداخلية ولكنها في هذه المرة كانت شفافيتها عن أحد منسوبيها رغم ما تتصف به كل وزارات الداخلية في جميع دول العالم من سرية كبيرة خاصة فيما له صلة بمنسوبيها. ونحن نرى ذلك في وقت فيه الكثير من الوزارات والمؤسسات والأجهزة الحكومية الأخرى تحيط أخطاء منسوبيها بدائرة من السرية لا يتم الإعلان عنها. بل ان بعض المؤسسات الحكومية تقف مع منسوبها حتى وإن كان مخطئا لكي تغطي على تقصيرها في شأن ما. إن الشفافية والصراحة وسرعة إصدار البيان والتفاصيل الدقيقة التي تقوم بنشرها وزارة الداخلية عن أي شأن رغم كل التعقيدات المحيطة به وخاصة إذا كان العمل له علاقة بالإرهاب دلالة واضحة على أن هذه الوزارة التي على رأسها صاحب السمو الملكي الامير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية تتمتع بقدرات عالية وثقة في النفس جعلها تكون صريحة وليس لديها شيء تخفيه سواء عن المواطن أو المقيم. وفي الختام وزارة الداخلية أدت واجبها على أكمل وجه بأسلوب احترافي وبشفافية عالية.. فلنضع أيدينا بيد هذه الوزارة ومنسوبيها.