د. أمل الطعيمي

«لأنك سندي»

كنت أستمع لجاهده وهبه وهي تغني قصيدة (كنت سأنجب منك قبيلة) لأحلام مستغانمي التي تقول في مطلعها:يا ولدي.. ووالدي.. وأبا أولادي يا كبدي وكيدي ومكابدتي يا سندي وسندياني وسيدي حينها انتقلت أفكاري إلى مبادرة (لأنك سندي) التي أطلقها صندوق الأمير سلطان لتنمية المرأة، وظلت تتردد في عقلي تلك النداءات التي ينادى بها الرجل في حياة المرأة؛ الرجل الأب، والرجل الأخ، والرجل الزوج، والرجل الابن. إن هذه النداءات للرجل أياً كان دوره وصلته بها يتوجها أنه السند والسنديان حين يقوم بدوره تجاهها على أكمل وجه، تلك النداءات التي يقشعر لها جلد المرأة حباً واحتراماً وحلماً، فيطيب لقلبها أن يتغنى بها عندما يحقق الرجل هذا الجزء من أدواره في الحياة ويكون للمرأة في حياته سند قوي وصلب كشجرة سنديان ممتلئة بالعطاء لتتكئ عليها وتتظلل تحتها.مبادرة (لأنك سندي) مبادرة جميلة في رؤيتها ورسالتها الواضحة الأهداف التي تمس الفرد والمجتمع جاءت في وقت اختلط فيه الحق بالباطل، وامتزج الجميل بالقبيح في مفهوم الحقوق والواجبات التي يستحقها الطرفان؛ المرأة والرجل من بعضهما وذلك حين راح بعضنا يدمن الانتقاد الأحمق ويكيل التهم من كل جنس لآخر، وكأن مجتمعنا يخلو من الرقي المطلوب في نظرة وتعامل كل جنس مع الآخر. إن من فعلوا ذلك عبر كل نشرة وكل نكتة وكل تسجيل فيديو شوهوا كثيراً من الجمال الذي يؤطر العلاقة الإنسانية بين المرأة والرجل في حياتها أياً كان دوره. في هذا الوقت جاءت هذه المبادرة لتسهم في تصحيح الأفكار وترفع راية التصويب أمام بعض العقول؛ فكما افتخر رجال عظماء كثر بالمرأة العظيمة في حياتهم حين وقفت خلفهم لتدفعهم إلى الأمام ولتعينهم على أداء مهمتهم في الحياة، جاء دور المرأة لتفتخر وتشكر وتقدر سندها الذي استندت عليه لتكون انطلاقتها أقوى، وليكون داعماً لثقتها. إن هذا السند لا يقلل من قيمة المرأة في ذاتها وقدراتها التي مكنتها من تجاوز كل الطرق الوعرة باتجاه النجاح والتميز منفردة أحياناً إذا لزم الأمر، إلا أن وجود السند لها يعينها ويمهد لها الطريق أكثر وأكثر وذلك حين يؤمن بها وبقدرتها فيكون دعمه لها احدى أدواتها لتحول الطرق الوعرة إلى طرق حريرية.إن المرأة في بلادنا اليوم حققت نجاحات مميزة في جميع المجالات العلمية والعملية بكل فروعها الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.. هذا النجاح سيبدو أجمل ونحن نسمع حكايات آباء وقفوا خلف بناتهم بشموخ وصلابة السنديان لتستند ابنته عليه حين شقت طريقها في أي مجال اختارته، أو حكاية زوج ظل يدعم زوجته بكل ما يمكنه عمله من أجل أن تكمل مسيرتها. وكذلك هو الحال مع كل الذين اقتربوا من المرأة الناجحة في حياتهم وتلمسوا احتياجها لهم وحققوا القوامة الحقة عليها ومن أجلها فقاموا بما تفرض عليهم رجولتهم أن يقوموا به رعاية وحباً وصوناً وأمناً لها. إن الله عز وجل منح المرأة قوة ذاتية عظيمة لتتمكن بها من مواجهة كثير من الصعاب؛ ولهذا لم تكن المرأة المتعلمة أو صاحبة الجاه أو ذات المركز المرموق هي وحدها الناجحة بل شاركتها المرأة التي لم تتم تعليمها، بل وتلك التي لم تتعلم ، وتلك التي تفتقد كل مقومات النجاح العامة ولكن قوتها الذاتية وثقتها بقدراتها بعد عون الله جعلتها تتجاوز كل الصعوبات التي تواجهها. وفي كل الأحوال عندما تجد المرأة الرجل السند ستكون متألقة أكثر، وتشع روحها بمساندته لها، ويزيد رضاه وحبه وعونه من قابليتها وقدرتها على الإنجاز ويبعدها عن عبء مقاومته لو كان يقف ضدها، أو يعمل على التقليل من شأنها ووضع العراقيل في طريقها.إن تلك المرأة القوية ذات روح شفافة من السهل أن تلوث بسوء المعاملة، ومن السهل أن تنكسر؛ ولهذا كان الله عز وجل الأول في الترفق بها ودفع الحزن عنها. وأحسب أن القائمين على هذه المبادرة الإنسانية الراقية قد وضعوا في حسبانهم كل تلك الأدوار الهامة للرجل السند في حياة المرأة لتزهو هي به وتفتخر بنجاحها.