غياب الشفافية وتردد أثرياء المملكة
من المعلوم أن لأثرياء أي دولة في العالم دورا كبيرا في تحريك عجلة الاقتصاد ودورا أكبر في كونهم عونا لأي حكومة في توفير الكثير من الخدمات الاجتماعية التي تشمل القطاعات التعليمية والصحية وغيرها. ولكن من المعلوم ايضا أن أثرياء أي دولة في العالم سيترددون في المساهمة في اي مجال إذا كانت الشفافية مفقودة حيال التعامل مع المال العام. وفي مجال العمل الخيري والمشاريع التي تخدم المجتمع فكلما زادت الشفافية وقل الفساد, زاد تفاعل رجال الاعمال أو أثرياء البلد في الدخول في العمل الاجتماعي والخيري. وقبل الاسترسال في الحديث عن دور رجال الاعمال والاثرياء لا بد من الاعتراف بأن هؤلاء لم تأتهم الثروة على طبق من ذهب. بل كدوا وعملوا واجتهدوا. إضافة إلى أن الكثير منهم تعرض للخسائر في مرحلة من مراحل حياته أو أنهم تأثروا بكساد اقتصادي وضعهم أمام دائن لا يرحم. ولا ننسى الالتزامات المادية الكبيرة التي تقع على كاهل رجال الأعمال من رواتب موظفين أو مصاريف إدارية. ولهذا من الواضح أن الكثير من هؤلاء الأثرياء يعرفون قيمة الريال وأساليب صرفه. ولنكن واقعيين, فلا يكاد يمر شهر إلا ونسمع عن تداول خبر حول فساد إداري أو تعد على المال العام أو سوء إدارة لمشروع كلف الدولة الكثير من المال والجهد. ففي هذه الحالة لن يكون هناك تفاعل كبير من أصحاب رؤوس الأموال وستزداد الفجوة وعدم الثقة بين من يمتلك الثروة وبين المجتمع. ومثال بسيط على ذلك هو أن الكثير يسمع عن أموال طائلة يتم تحصيلها لجمعيات خيرية ولكن لا تتناسب النتائج المرجوة مع حجم الأموال التي تم تحصيلها. ومثال آخر على سبب تردد الكثير من أثرياء المجتمع عن التفاعل مع الهيئات العلمية والجامعات والمستشفيات وإهمال الكراسي البحثية والذي هو بسبب ما نسمعه في بعض الأحيان من سوء إدارة لموارد تم تخصيصها للجامعات أو المستشفيات من ميزانية الدولة. وحاليا من الواضح أن التعامل مع العمل الخيري لم ينضج بعد في مجتمعنا في ظل غياب أساليب المحاسبة القانونية الصارمة وغياب الشفافية. ولهذا لا نستغرب من قيام بعض رجال الأعمال لدينا بالتبرع بإنشاء مبان في جامعة غربية أو تبني مشروع بحثي في مستشفى بدولة أجنبية لأنه في نهاية المطاف يعلم مدى الشفافية هناك. إن بلادنا غنية بمواردها وبها أكثر الأغنياء عددا على مستوى المنطقة. ولهذا لا بد من تفاعل أكثر وأكبر من قبل الأثرياء ولكن لا بد أن يقابله تفاعل أكبر من المؤسسات الحكومية الخدمية أو الرقابية. ولكن في نهاية المطاف يبقى القضاء على أي فساد إداري أو عبث بالمال العام هو أول خطوة لجعل الأثرياء أكثر تفاعلا مع أبناء مجتمعهم. أما إذا لم يتم التعامل بحزم مع الفساد فسيبقي اصحاب الثروات مترددين في التفاعل مع كل ما يخدم المجتمع.. ولن يلومهم أحد.