المملكة .. ومواجهة التحديات بالتنافسية
شهدت العاصمة الرياض أمس الأول افتتاح منتدى التنافسية الدولي الذي أقيم في الفترة من 24 ـ 26 يناير الجاري برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، تحت عنوان (تنافسية القطاعات) وذلك بمشاركة وحضور نخبة من القيادات الاقتصادية ورجال الفكر والمال والأعمال في المملكة والعالم، ويأتي هذا المنتدى هذا العام متزامنا مع الذكرى الأولى لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان مقاليد الحكم في البلاد، وهو من كان له فضل افتتاح أولى دورات هذا المنتدى الهام حينما كان أميرا لمنطقة الرياض، ويناقش المنتدى عددا من أوراق العمل التي تتناول خلق فرص عمل تنافسي يتواءم مع طبيعة الاقتصادات الراهنة، التي تتميز بالدينامية والحيوية من خلال تكثيف روح المنافسة، وتشجيع الاستثمار عبر خلق بيئات عمل قادرة على استقطاب رؤوس الأموال وتأمين أفضل الحاضنات لها لرفع كفاءة الإنتاج.ولعل انعقاد هذا المنتدى في هذا الوقت الذي تقود فيه المملكة تحالفا عربيا لإعادة الشرعية لليمن الشقيق، وفي ظل هذه الأزمات الحادة التي تشهدها المنطقة، والظروف الدقيقة، يؤكد إصرار حكومة خادم الحرمين الشريفين على المضي قدما رغم كل تلك الظروف لتهيئة أفضل المناخات من أجل خلق فرص استثمار مجزية لرفع كفاءة اقتصادنا الوطني، وتحقيق الرفاه لمواطني هذا البلد والمقيمين فيه، ومواجهة كل التحديات بأكبر قدر من المسؤولية، لذلك وحينما تمضي المملكة في سياسات التحول الوطني، وتحقيق المزيد من الاصلاحات الهيكلية بتلك القرارات الهامة التي تبنتها حكومة هذا الوطن سواء فيما يتصل بتنويع مصادر الدخل الوطني، أو الإسكان أو إصلاح منظومة الدعم الحكومي، ورفع كفاءة الانفاق، وفتح الاستثمار للشركات الأجنبية في قطاع تجارة التجزئة، وإنشاء هيئة معنية بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وغيرها من الاجراءات الجادة، فإنها تعكس بجلاء أولا ثقة العالم أجمع بالاقتصاد السعودي كأحد أركان منظومة العشرين، وثانيا قدرة المملكة وسياساتها الاقتصادية على عبور كل الظروف مهما كانت بما في ذلك اختلال أسواق النفط، وذلك عبر سياسات متوازنة وتشريعات قادرة على تذليل كل العقبات أمام الاستثمارات الأجنبية التي ترى في السوق السعودي سوقا رائدا وثريا، وما منتدى التنافسية الذي افتتحه معالي المهندس عبداللطيف أحمد العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار إلا أنموذج حي للقطار الاقتصادي السعودي الذي يمضي في طريقه بمنتهى الانسيابية رغم كل التحديات، ليؤكد للعالم أجمع قدرة هذه البلاد على مواجهة كل التحديات، وأنها ستمضي بإذن الله تعالى لتجاوز كل الصعاب في سبيل بناء اقتصاد لا ينصاع لسوق واحدة، ولا يذعن لفروضات العرض والطلب لسلعة واحدة، حتى وإن كانت هذه السلعة هي أهم خاماته، لأنه يمتلك اقتصادا واسعا له من المتانة والقوة والثقة ما يكفي لبقائه على الدوام محضنا للرفاه وللتنمية المستدامة.