البليونير السعودي.. أسمعنا صوتك
قد لا يعرف الكثير في مجتمعنا أن أكبر المستشفيات الأمريكية وأعرق الجامعات الأمريكية والتي تعتبر من الأغنى في العالم هي في الحقيقة تعتمد في إيراداتها الضخمة على جهود متبرعين أثرياء وضعوا جزءا من ثرواتهم للرقي بالأمور الصحية والعلمية. هذا غير ما يقوم به الكثير من أثرياء أمريكا من دعم يصل للبلايين من الدولارات لمراكز الأبحاث والجمعيات الخيرية وغيرها من مرافق تهم المجتمع. وصحيح ما يقال ان الكثير منهم يقوم بتلك المجهودات في سبيل تصحيح مسار حسابه الضريبي، ولكن في نهاية المطاف أصبح هذا النمط عاملا مساعدا للحكومة الأمريكية التي تعتبر الأغنى في العالم ولكنها رفعت يدها عن الكثير من الخدمات وأصبح العمل الخيري جزءا من حياة أثراء أمريكا الذين يعتبرون الأكثر ثراء في العالم. والكل سمع عن أمثلة كثيرة تحدث عنها العالم أجمع مثلما فعل السيد (بيل غيتس) و (ورن بوفيت).أما في مجتمعنا الذي يعتبر العمل الخيري والصدقة والمساعدة هي جزء من تعاليم ديننا، إلا أن الكثير من أصحاب البلايين رغم ما يقوم به الكثير منهم من الانخراط في العمل الخيري ولكن ليس بالأسلوب الذي يعطي نتائج مستديمة تخدم المجتمع بصورة مستمرة وبنمط يسمح برفع مستوى معين في مجال محدد. ورغم أن الثري في مجتمعنا السعودي يختلف أسلوب وطريقة وصوله إلى الثراء (عقار- تجارة- صناعة)، إلا أنه في كل الأحوال يوجد دور كبير للدولة لدينا في تسهيل وصوله إلى ما هو عليه من ثراء. فدولتنا لا تفرض أي ضرائب وتسهل عمل المستثمر وتعين من يريد إنشاء مصنع ولا تفرض قيودا على حركة نقل الأموال سواء من الداخل أو من الخارج. أي بمعنى آخر أنه يوجد لدى أصحاب البلايين واجب نحو الوطن. ومن الممكن أن يتمثل ذلك في قيام الكثير منهم ببناء مستشفيات ذات السعة السريرية الكبيرة أو العمل على توسعة الحرم الجامعي في مدينته أو تبني عشرات من الموهوبين وابتعاثهم إلى أرقى الجامعات العالمية أو بناء منازل لغير القادرين من المواطنين أو تبني استثمار يكون مردوده للأيتام وغيرها من أعمال الخير. ولعلم القارئ فقبل اكتشاف البترول لدينا كانت الكثير من الأمور التي يحتاجها المجتمع في ذلك الوقت يقوم بها الأثرياء من البلد كبناء المساجد أو ايقاف أراضٍ خاصة وتحويلها إلى مقابر لإكرام الموتى أو فتح بيت ليكون فصلا دراسيا. ففي نهاية المطاف فالفرد أو الأسرة الثرية من المهم أن يكون جزء من ثروتهم لخدمة المجتمع. فأعضاء المجتمع والمواطن هم في الحقيقة وراء ثروة البليونير. فالتاجر وصاحب العقار على سبيل المثال يحتاج الثبات الاقتصادي ويهمه كثرة من ينتمي للطبقة الوسطى؛ لأنه بدون تلك الطبقة سيكون هو الخاسر الأكبر كونها هي المحرك الاقتصادي الأساسي. ولهذا فدور الأثرياء مهم في شد أزر الحكومة في بناء البلد.. وغدا سأتحدث عن ما هي بعض الأسباب التي تتمثل بعزوف بعض الأثرياء عن تبني مشاريع خاصة بخدمة المجتمع.