المملكة والصين وتغيير المعادلة الدولية
جمهورية الصين الشعبية تعتبر الثانية في العالم من حيث المساحة التي تقدر بحوالي 10 ملايين كيلو متر مربع، مقسمة إلى 22 منطقة تغطي وتقسم الصين إلى خمس مناطق أكبر، والصين هي الأكثر كثافة من ناحية السكان في العالم بعدد يفوق ألفا وثلاثمائة مليون نسمة، وفي القرن الماضي مرت الصين بقلاقل وغزو من دول أخرى، ولكنها بقيت متماسكة حتى في أحلك الظروف، وبقيت الصين شبه معزولة عن العالم لدرجة أنه من الصعب أن يسافر أحد منها أو إليها إلا في مهمات رسمية. وفي العام 1971م كان فريق تنس الطاولة الأمريكي يلعب في بطولة العالم بمدينة (نوغويا) اليابانية ليقبلوا الدعوة، ووصل الفريق الأمريكي ومعه بعض رجال الصحافة بتاريخ 10 أبريل 1971م ليكونوا أول أمريكيين يدخلون الصين منذ العام 1949م. وهناك قصص أخرى فيما يخص الرياضة بين الصين وأمريكا، ولكن كانت هذه أشهرها؛ لأنه بعد تلك الزيارة قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بتاريخ 21 فبراير 1972م بزيارة الصين، ورغم أن الانفتاح الصيني الحقيقي على أمريكا لم يتحقق إلا في عام 1979م ولكن كانت هذه الخطوة الأولى للصين ليس فقط للانفتاح على أمريكا، بل والعالم أجمع، وبعدها تغير الوضع الاقتصادي والسياسي في العالم، ولعلم القارئ فإلى عام 1989م لم يكن قد خرج من الصين أي مواطن بتأشيرة سائح. وفي الوقت الحالي أصبحت الصين ذات تأثير على مجريات الأحداث حول العالم، ومنذ انفتاح الصين وبروزها كقوة كانت الصين تنظر للمملكة العربية السعودية بنظرة مختلفة لمعرفة قادتها بما تمثله المملكة للعالم ودورها الكبير في استقرار العالم السياسي والاقتصادي، وقد حرصت الصين على التأكيد على زيادة الجرعات الخاصة بالعلاقات السعودية - الصينية؛ لأهمية ذلك ليس للصين فقط وإنما للعالم أجمع، وقبل عدة أيام تابع العالم -بأهمية كبيرة- الزيارة الرسمية الأخيرة للمملكة التي قام بها فخامة السيد (شي جين بينغ) رئيس جمهورية الصين الشعبية؛ تلبية لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، وتأتي هذه الزيارة في وقت يحتاج فيه العالم مثل هذه الزيارة التي تمخضت عن التوقيع على الكثير من مذكرات التفاهم السياسية والاقتصادية والعلمية والتي بدورها تعطي جرعات كبيرة من الثقة للمنطقة أجمع؛ نظرا لما تتمتع به كل من المملكة والصين من ثقل في الساحة الدولية. ومن شأن هذه الزيارة أيضا أن تزيد من العلاقات بين البلدين على مستوى الصعيد الرسمي والصعيد الشعبي في ظل تبادل تجاري كبير بين البلدين، ولكن وفي نهاية المطاف بإمكان المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، وفي ظل قوة الشراكة الإستراتيجية، من تغيير الكثير في المنطقة إلى الأفضل في ظل تمتع الدولتين بمراكز سياسية واقتصادية قوية، تجعل بالإمكان تغيير الكثير من المعادلات وتصحيح مسار الكثير من الأمور في المنطقة والعالم.