المملكة وجبهة الإعلام الخارجي
المملكة دولة ذات ثقل تثير انتباه العالم بأسره، فكل ما يستجد في السعودية من أحداث خاصة، أو مواضيع ثقافية، أو قضايا جدلية وحتى غير جدلية تجده وجبة دسمة لكثير من وكالات الأنباء الأجنبية، وقنوات راصدة وموجهة، وصحف عالمية شهيرة. عنّا دوما ستجد هناك أناسا مستعدين لكيّل اتهامات مجانية، وتحليل مضامين الأخبار المنتقاة من أجندتهم بطرق هوائية تغلفها الرغبات والنيات الباطلة، والميل الواضح.. كما أن هناك دوما مهووسين بمحاولة النيل منا باستضافة المأزومين، أو الافتراء حول غايات أفعالنا، أو فتح مساحات لبرامج موجهة للتشويه، أو تغيير الحدث لصالح فئات وجهات معينة. ومن المهم إدراك أن هناك من يرانا خلال إعلامه، وهناك من يرانا عبر إعلامنا وشتان بين ذلك.. وعلينا أن نفهم مهما تكون صورتنا بيضاء وناصعة إلا أن صورتنا ستكون مشوهة عند البعض مهما كانت الجهود وذلك بسبب الاحتقان السياسي، أو تعارض المصالح، أو الأطماع والأحقاد، أو العلاقات السياسية السيئة. ونستشعر دوما.. وخصوصا في وقتنا الحاضر الحملات الإعلامية الموجهة بالسوء علينا، وتداعي كثير من الوسائل والفضائيات والإذاعات والصحف على صناعة صورة نمطية ومعلبة عنّا تقدمنا للعالم مشوهين، وتعزز محتواها الإعلامي وتؤطّره بما يقدمنا للعالم في أسوأ حالة، وصورة، ومضمون، وصفة. من هنا يستبين لنا أن هناك ساحات إعلامية تمثل جبهات تخدم توجهات سياسية، وتسعى لتحقيق أهداف مبرمجة لحكومات وأجهزة وأصحاب أجندات خاصة.. ويتضح لنا أن واجهتنا الإعلامية تحاول الصد والرد لكن فاعليتها ضئيلة أمام آلات إعلامية كثيفة تبث موادها بطريقة مستهدفة ومحددة. عدد من وسائل الإعلام الأجنبية سمحت بتمييع مهنيتها، وتذويب مصداقيتها بتبني خطاب إيران حولنا فوضعتنا دوما في مكان الاتهام وإيران في مكان المسكين وصاحب الحق وقلبت المفاهيم ورفضت الدلائل، واستقطبت أشخاصا في برامجها يعززون ذلك.. ووسائل صحفية سمحت لمسؤولين يكتبون فيها مقالات مليئة بالافتراءات والأكاذيب عن المملكة «نيويورك تايمر ـ مقال ظريف» فمثلا هنا 126 قناة شيعية رسمية وتجارية تابعة لإيران وأذنابها وموزعة على عدد من الأماكن.. متنوعة المشارب منها 6 قنوات تبث على قمر اموس الصناعي الخاص بالكيان الصهيوني « تردد إيران دوما سنمحو إسرائيل من الخريطة وهي تبث قنواتها عبر قمر الدولة التي تريد محوها».. قمة التناقض، والسفاهة، والكذب، والادعاء.وتعمل هذه القنوات في مسارين مهمين هما أولا: تشويه الدين لدينا وقيمته والتركيز على كثير من الطقوس، والأفعال، والأحاديث التي تكرّس الجهل لدى المتلقي وتميل به إلى الانحراف.. والمسار الآخر هو تناول الموضوعات والأحداث السياسية بطريقة مجندة عقائديا، ومغلفة بالفبركة والادعاءات والقصص الفارغة، وتحاول صرف النظر بانتقاءاتها عن الواقع الحقيقي.. وكل ذلك موجه علينا.. فماذا ستكون النتيجة من هذه التغذية الملوثة؟الإعلام السعودي فيما يخص إيران مثلا لم يتبع سياسة الافتراء، والأكاذيب، والتهويل فهو يتحدث بحقائق ووقائع مرصودة، وليست قصصا خيالية ولا يمارس تشويها لخصوصية أي بلاد، ولم يحمل المبادرة الإعلامية في السوء.. ولكن حين فاضت الساحة بما يضيرنا إعلاميا كان هناك رد فعل مهم حول ذلك.لكن المحافظة العادلة على صورة المملكة تحتاج إلى آلة إعلامية سعودية ضخمة تتعاطى مع الحدث الواقع والمتوقع في مظلة إعلام خارجي متمكن مبني على تهيئة مطبخ إعلامي متكامل يتضمن أدوات، ووسائل، وفكرا، وأشخاصا مدربين ومستعدين يستطيعون حمل لواء التصدي الإعلامي.مؤكد أن تفعيل الإعلام الخارجي الموجه في وزارة الإعلام مطلب وخصوصا فيما يتعلق بالطرح السياسي ليحمل توجها حقيقيا يجمع الجهود الإعلامية المتناثرة.. واجد أن وزارة الخارجية جميل أن تشارك في احتواء وبناء فلسفة الإعلام الخارجي برؤى من البعد السياسي والدبلوماسي.. كما أن صناعة إعلامي سياسي، وسياسي إعلامي يملكون ذكاء لفظيا ومعنويا وإعلاميا هو ضرورة ملحة لكي يشغروا المنابر المختلفة، ويسدوا متطلبات الاستضافة في القنوات المختلفة، وتوجيه تلك القدرات إليها، وتأكيد تصدرها المشهد الحواري والبرامجي.ختام القول: صورة المملكة وجبهة الإعلام الخارجي هي مسؤولية وحديث ومطلب وطني فقوة المملكة السياسية والاقتصادية تستدعي وجود قوة إعلامية تسيطر وتؤثر على المشهد الإعلامي، ومنافحة الأطروحات السلبية عنّا بأدوات سعودية مهيأة سياسيا وإعلاميا.