عبد اللطيف الملحم

اللوبي الإيراني وفك الحصار الغربي

الكثير تعامل باستغراب حيال إعلان رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا, إلا أن الأمور كانت واضحة وضوح الشمس منذ عدة سنوات. فمثل هذه الأمور لا تأتي فجأة. فمنذ سنوات الكل كان يراقب حجم الآلة الإعلامية التي تبنتها إيران على الصعيد الدولي بصورة رسمية. إضافة لتبني الحكومة أصواتا إيرانية في الغرب كان واضحا مدى دعم الحكومة الإيرانية لها من خلال إنشاء مراكز بحث وتحليل ونقاش في دول كثيرة مثل أمريكا وبريطانيا وألمانيا. ورغم أن بعض من يقوم بالتحليل فيها مواطنون من اصول إيرانية أو أجانب يرى أن هناك أخطاء إيرانية يتم ارتكابها في محيط المنطقة والعالم إلا أنها في نهاية المطاف كان لها هدف محدد وهو التسويق لوجهة النظر الإيرانية. هذه المراكز الإعلامية وسعت من دائرة الحوار التي كانت إيران تفتقدها بسبب العلاقات المتوترة بصورة دائمة مع الغرب بغض النظر عن ما يدور خلف الكواليس. ويرى البعض أن فك الحصار الاقتصادي يأتي بعد الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة من الدول الصناعية, إلا أن الوضع كان واضحا أن إيران أوضحت بصور متكررة للغرب أنها في حاجة ماسة لتطوير البنية التحتية وتجديد المنشآت الصناعية فيما يخص المفاعلات النووية والبنية التحتية لصناعة النفط والغاز وغيرها وان الشركات الغربية سيكون لها نصيب الأسد في تلك المشاريع. ونحن هنا نتحدث عن مشاريع قد تصل قيمتها إلى أكثر من تريليون من الدولارات التي من الممكن أن يتم صرفها على مجمل المشاريع القادمة في إيران في الخمس السنوات القادمة، ولهذا قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالإعلان عن فك جزء من الموارد المالية التي هي أموال إيرانية في الأساس ولكن تم تجميدها في المصارف الغربية. وبعد الإعلان عن فك الحصار أعلنت إيران عن نيتها لرفع الإنتاج اليومي للبترول بمقدار نصف مليون ولكن ولعلم القارئ فهناك عوائق أمام إيران فيما يخص زيادة الإنتاج. ففي الوقت الحالي إيران لا توجد لديها القدرة على زيادة الإنتاج دون رفع كفاءة البنية التحتية والتي تحتاج إلى سنوات لتطويرها. ورغم أن هناك من يقول إن ما حدث هو نصر إعلامي لا أكثر لإيران خاصة بعد إعلان إيران قبل عدة أيام عن تفكيك قلب المفاعل النووي في (آراك) وكذلك إخراج جزء من الماء الثقيل ونقله خارج إيران, إلا أن البعض يرى أن إيران استطاعت كسر الحصار المفروض عليها من خلال اتفاق سري محدود التداول تقبل من خلاله إيران الوصاية الدولية على برنامجها النووي.وواقع الأمر هو أن إيران بدأت تحس بالأخطار الداخلية ورأت أنه من الضروري الانفتاح على الغرب والعالم لتفك عزلة وضعت نفسها فيها لعدة عقود وأن الشريحة الكبرى من المواطنين الإيرانيين في الداخل بدأت تتململ من الأوضاع الداخلية. وكل تلك الأمور تحتاج إلى فترة ليست بالقصيرة لمعرفة أثرها سواء على الداخل الإيراني أو ما ستقوم به إيران من تغيير في أسلوب التعامل مع جيرانها.