د. سعود العماري

انتهاكات الحكومة الإيرانية المتعاقبة للقوانين الدولية

لقد أصبح واضحاً أن الثورة الخمينية قامت منذ تأسيسها حتى اليوم بالتضليل والكيد، منتهكة كل مبادئ حسن الجوار والتعايش بين الشعوب والدول، وهذا النهج هو أساس مبادئ العلاقات بين دولة الملالي، والعالمين العربي والإسلامي. فلقد أظهر العديد من الملفات والقضايا الحيوية المطروحة على الساحة الدولية، مدى العداء الكامن في صدور قيادات الملالي المتعاقبة تجاه الوطن العربي على وجه العموم، وتجاه دول الجوار على وجه الخصوص، فهو بالنسبة لهم هدف أساس أسعروا ناره بمرور الوقت والزمن.فالسياسة الخارجية الإيرانية تقوم على دغدغة مشاعر البسطاء بعبارات الثورة الإسلامية ونصرة المسلمين، وهم في الحقيقة أشد عداوة للذين آمنوا، فلا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، بل إنه لا يوجد شر يقع ويحدث في أوطان المسلمين إلا كانوا هم سببه وداعميه، فهم يقولون ما لا يفعلون، ويمارسون أساليب المنافقين الكاذبة والخادعة، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، يرفعون راية العداء والموت لإسرائيل، وهم ينفذون مطامعها وأهدافها عن طريق تمزيق الأمة، والقضاء على عوامل القوة فيها، وعن طريق بث العداء الطائفي بين السنة والشيعة، هذا العداء الذي لا يرحم ولا يبقي للأمة كياناً. فقد تعمدت إيران احتلال الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) وجاءت الثورة الخمينية دون اكتراث لمبادئ القانون الدولي وحقوق الجوار، ومارست الاعتداءات المتواصلة على السكان الإماراتيين في تلك الجزر، وقامت بطردهم منها وارتكاب الجرائم ضدهم، وإزالة جميع المرافق العامة الإماراتية كمراكز الشرطة والمستشفيات والمدارس، ومكنت الإيرانيين من الاستيطان فيها بغية طمس الهوية الإماراتية في الجزر الثلاث رغم السيادة الإماراتية المطلقة على كامل أراضيها، وهذا هو نفس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة.وعلى النقيض من ذلك اتسمت السياسة الإماراتية بالاعتدال والرغبة في الحوار والتفاهم واحترام المواثيق الدولية، والسعي نحو حل النزاع بالطرق السلمية، من أجل إنهاء هذا الاحتلال، وعودة الجزر الثلاث لسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، تماشياً مع القوانين والأعراف الدولية وحسن الجوار والاحترام المتبادل بين الدول. فلقد بذلت دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً متواصلة لاسترداد الجزر الثلاث، وأبقت الأبواب مفتوحة أمام كافة وسائل التسوية السلمية، سواءً عن طريق الأمم المتحدة أو عبر وساطة دول صديقة أخرى‏، لكن هيهات هيهات، فلم تتجاوب حكومة الملالي مع كل هذه المبادرات، ورغم موافقة دولة الإمارات منذ البداية وفي مناسبات عديدة على الحل القضائي من خلال اللجوء إلى محكمة العدل الدولية للفصل في مسألة الجزر الثلاث، إلا أن حكومة الملالي رفضت أيضا هذه المبادرة. كما رفضت كذلك كافة المبادرات الأخرى لأي حل ملائم لقضية الجزر المحتلة، وعملت على إجهاض كل المحاولات السلمية في هذا الخصوص، ولايزال هذا الاحتلال السافر للجزر الإماراتية العربية الثلاث قائماً حتى وقتنا هذا، دون إحراز أية خطوة إيجابية في سبيل رد الحق لأهله.وبهذا خرقت إيران باحتلالها الجزر الثلاث العديد من المبادئ والأحكام والمواثيق الدولية، ومنها - على سبيل المثال لا الحصر - مخالفتها المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التي نصت على تحريم استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية، على أي وجه لا يتفق مع مقاصد الأمم المتحدة. وكذلك خالفت المادة الثالثة والثلاثين التي تحث الدول على تسوية المنازعات التي تنشأ بينهم بالطرق السلمية دون غيرها، كاللجوء للمفاوضات والتحقيق والوساطة والتحكيم والتسوية القضائية، أو اللجوء إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية الأخرى التي يقع عليها اختيار الأطراف المتنازعة.وسوف نكمل الحديث عن انتهاكات حكومة الملالي المتعاقبة للقوانين والأعراف الدولية‏ في مقالات أخرى مقبلة إن شاء الله تعالى. ![image 0](http://m.salyaum.com/media/upload/1c0d6246cd125f7f4d2c134fd93cdfaa_AY1MAN20C-5.jpg)تعمدت إيران احتلال الجزر الإماراتية الثلاث وطردت السكان الاصليين