المملكة.. وبصمة الملك سلمان
أي زعيم يستطيع أن يترك بصمته على بلاده في أقل من أربع سنوات، وهي المدة التي تتفق حولها معظم النظم السياسية على أنها الحد الزمني الأدنى؛ لوضع بعض سياسات الحكومة -أي حكومة- موضع التنفيذ؟، أي زعيم يستطيع أن يضع بصمته الخاصة على بلاده في غضون عام واحد، وفي ظرف اقتصادي وأمني وعسكري ودولي وإقليمي في غاية الدقة والخطورة، أي زعيم يستطيع أن يفعل كل هذا فينتصر لبلاده وأمته بيد، ويُعيد بناء مؤسسات بلاده الداخلية باليد الأخرى غير سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-. (بان كي مون) الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة، كان قد علّق على قرارات الملك سلمان، إبّان توليه مقاليد الحكم وطريقة إدارته لبلاده، وإعادة صياغة عمل مؤسسات الدولة بلغة جديدة تتواءم مع متطلبات العصر، فقال: لقد حقق الملك سلمان في عشرة أيام ما لا يستطيع سواه تحقيقه في مائة يوم. واليوم وبهذا المنجز الضخم عبرنا العام الأول في عهد الحزم والعزم، وهي التسمية التي تروق للكثيرين، لقربها من توصيف آلية الإدارة الراهنة، وسرعة البت واتخاذ القرار دون تسويف أو تعطيل، وهي ذات الفلسفة الإدارية التي طالما وسمت عمل الملك سلمان خلال توليه لإمارة منطقة الرياض، والتي خلقت جيلا كاملا من تلامذة سلمان، ممن أدركوا أنه لا شيء أثمن من الوقت في بناء الأوطان، وهي تجربة فريدة وثرية، لا تزال تشكل مصدر إلهام نابه لأسلوب انضاج الأعمال الكبرى في أقصر وقت ممكن. الآن، ونحن نستعرض ما مرّ بنا خلال هذا العام من حكم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، نكاد نكتشف أن الوعاء الزمني أقل بكثير من حجم الأعمال والمنجزات الضخمة التي شهدتها البلاد على مختلف المستويات، فعلى سبيل المثال: الدخول في معركة من شأنه أن يشل عمل أي بلد، هذا فضلا عن قيادة تحالف لإعادة شرعية اليمن، وحماية الوطن والأمة من مشاريع التغول الفارسي، لا.. بل وبناء تحالف إسلامي أكبر لمحاربة الإرهاب بنفس الوقت، في الوقت الذي تمزق فيها عواصف التقلبات أسواق النفط، وتؤثر سلبا على سياسات معظم دول العالم، إلا أنه مع كل هذه القضايا الجسام، وبحنكة سلمان وبصمة الحزم والعزم تجد البلاد طريقها الطبيعي لإعادة بناء اقتصادها بتنوع مصادر الدخل، والاستثمار في الإنسان، وقيادة أول تحوّل وطني من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، وهي اللحظة المفصلية التي كان ينتظرها الجميع منذ زمن طويل؛ لإخراج البلاد من عملية الارتهان لأسواق النفط إلى رحابة التنمية المستدامة، التي تخلق فرص نموها بنفسها وبسواعد وكفاءات أبنائها، وهذا ما فعله سلمان بن عبدالعزيز في ظرف عام واحد، وهو يرصف الطريق لبلاده؛ لملاقاة شمس التقدم الأسمى، ويعيد تحصينها بقوة الله ضد كل عاديات الزمان.