عبد اللطيف الملحم

ملايين عتق الرقاب.. وتهور الشباب

قد يكون عتق الرقاب من القصاص هو من أكثر المواضيع التي تم طرحها في الكثير من وسائل الإعلام التي دائما تضع علامة استفهام حول هذه القضية الشائكة التي يتهور فيها شاب ومن ثم تتورط فيها القبيلة والمجتمع ككل. ومنذ البداية فنحن نقول إننا نرى شبابا في سن مبكرة يتباهون بامتلاك السلاح بجميع أنواعه وتراهم يتباهون بامتلاكه لدرجة أن هيبته تبدأ بالاختفاء مع الوقت ويكون استخدام السلاح في نظر المراهق علامة من علامات الرجولة والشجاعة. وأكثر من ذلك هو تفشي العصبية الزائدة وسرعة الغضب لدى الكثير من صغار السن وكذلك التباهي بالنفس في محيط تكون النفس الأمارة بالسوء حاضرة. وكل ما في الأمر هو خطأ بسيط وما هي إلا ثوان معدودة وتنقلب حياة شاب إلى كابوس طويل وتنقلب حياة الأسرة أو القبيلة إلى ما يشبه الجحيم. وفي الآونة الأخيرة لا تكاد تمر فترة قصيرة من الزمن إلا ونسمع عن مطالبات تصل إلى عشرات الملايين من الريالات كشرط لعتق رقبة من القصاص. ولكن هذا ليس بيت القصيد. لكن المقصود به هو ما الذي جعل مثل هذه الأمور الحساسة والمرعبة في نفس الوقت تصل إلى حد المزايدات. وأكثر من ذلك هو الأيام المرعبة التي يمر بها من تم الحكم عليه. وبالرغم من الخطأ الذي ارتكبه فليس من صالح المجتمع. ورغم تفهم الناس لمصاب أهل الدم من أسرة أو قبيلة ولكن أهل وأسرة من حكم عليه بالقصاص يعيشون الأمرين حيال ما يمكن أن تؤول إليه الأمور. ولكن من الممكن للدولة حفظها الله أن تقوم بتقنين الكثير فيما يخص الدية الخاصة بعتق الرقاب. وهناك طرق كثيرة حيال ذلك وأهمها أنه يتم سد الطريق على من يتاجر برقاب من يحكم عليهم بالقصاص أو إنهاء أي نوع من المزايدة. ويمكن أن تسن قوانين إذا تم اشتراط الدية لعتق الرقاب وذلك عبر آلية معقولة يكون فيها نوع من حفظ أسرة المتوفى عبر تأمين بيت لهم وتأمين مقاعد دراسية وعلاج لأسرة المتوفى لكي لا يكونوا أصحاب عوز بسبب فقدانهم من يعولهم من الأسرة. وأهم من ذلك هو الانتباه إلى رفقاء السوء للشباب المراهق. وتربية الأبناء على أن التفاخر بأمور لها علاقة بالحياة الشخصية لا تجدي نفعا ولا تسد رمقا في عصرنا الحالي. فكثير من الشباب يفتخر بأمور ضبابية في وقت الجد والعمل والتعليم الصحيح هي أفضل الطرق للعيش أياما كريمة. وكذلك لا بد وفي وقتنا الحالي من وضع سقف محدد لتلك الأموال التي يتم المطالبة بها كشرط لعتق الرقبة فساحة القصاص هي لأحكام الشرع وليست للتشفي او التعجيز.وأخيرا... فورطة جمع عشرات الملايين من الريالات لعتق رقبة من القصاص.. للأسف الشديد أن الأسباب تكمن في الشباب المتهور الذي لا يعي قيمة الإنسان وحرمته. فلا تقتل وتورط قبيلتك ومجتمعك.. فهناك أناس أولى بملايين عتق الرقاب.