هناء مكي

2016 ذروة التشاؤم الاقتصادي

منذ العام 2008 كانت التوقعات أبرزها تشاؤمية في الشأن الاقتصادي، ولأن الآفاق المستقبلية للاقتصاد تُبنى على حقائق ومدلولات قائمة تقاس عليها نتائج المستقبل القريب وتوضع عليه توقعاته، لذا كانت التوقعات تأتي متزامنة مع الأداء السلبي في أغلب الأسواق ما انعكس على النظرة التشاؤمية للمستقبل.إلا أني لم أقرأ قط عن تشاؤم يعادل ما قرأته عما ستأتي به سنة 2016 على الاقتصاد العالمي برمته، إذ ذهب عدد ليس بقليل من الخبراء والمراقبين إلى الوصف بأنها سنة "الانهيار" لا محال، بل قد تكون أسوأ من العام 1929، والعام 2008.وقد تزعم صندوق النقد جملة آراء المتشائمين، إذ أكدت مديرة الصندوق كريستين لاغارد في مقال نشر لها نهاية العام المنصرم أن "النمو العالمي سيكون مخيباً للآمال في العام 2016". ولفتت الى أن التوقعات ضبابية لمحفزات النمو هذا العام نظرا لأسباب تؤدي إلى ذلك أوجزتها في: "ضعف الانتاج، وشيخوخة المجتمعات الصناعية" ما سيعود بارتداده السلبي على الاقتصاد العالمي.وفي الوقت الذي كان لنا فرصة التواجد في سوق الصناعات العالمية، غير أن الانشغال بالسياسة كان له أعظم الاثر في تفويتنا اقتناص فرصة كانت سانحة وقد لا تعود.في الجانب الآخر هناك اقتصاديات الدول المتطورة: (الهند، الصين، البرازيل) إلا أن أغلب التقارير تربط "الانهيار الاقتصادي المقبل" - ذلك الذي يتحدث عنه أغلب الخبراء وكتاب الاقتصاد الغربيون والشرقيون - بالاقتصاد الصيني المتذبذب، في حين أرى أن الوضع الاوروبي أكثر تداعيا للقلق منه. فالمراقب عن قرب للاقتصاد الصيني، وبعيداً عن التقارير الواردة من هنا أو هناك التي قد تعيقها بعض الأمنيات لصناع السياسة فتختلط بها التمنيات بالتوقعات. فالاقتصاد الصيني يبني نفسه وفي هدوء تام، ولعل ما يزعج في موضوع الصين أنها اليوم تعتمد على نفسها أكثر بعد أن دأبت طيلة العقدين المنصرمين في أن تكون والهند أكبر سوقين استهلاكيين، واستطاعتا رفع أسعار الكثير من السلع الأساسية والثانوية نتيجة تعاظم الطلب منهما، واليوم الصين تبحث عن أن تكون دولة تعتمد الصناعات الخدمية والمعرفية وما يدور في فلكها، فلا تريد أن يفوتها شيء، ما جعلها تمسك يدها عن الاستهلاك الذي نتج عنه تردي أوضاع التجارة العالمية.بينما الاقتصاد الاتحادي الاوروبي الذي أنقذ من التهاوي إثر انهيار الاقتصاد اليوناني إحدى لبنات الاقتصاد الاوروبي، وتوقعات لم تهدأ تشير لأزمة ألمانية وأخرى بريطانية اقتصادية على مشارف الإعلان عنها، وقد تعقبها انهيارات متلاحقة لاقتصاديات لم تتجدد على ما يبدو، وقد يتبع ذلك أزمة لليورو تبدأ بارتفاع فارق لنسبة التضخم التي أصلا هي موجودة.على كل حال تبقى تلك التوقعات مربوطة بالواقع، وإن اختلف التحليل في الأسباب، ونحن كاقتصاديات نامية علينا أن نأخذها في الحسبان.