مكانة عالية من العدل
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والحمد لله على التمام كما يحب ربنا ويرضى، وإن يوماً نعيش فيه إقامة حكم الله في الجناة لا تأخذ الحاكم في الله لومة لائم، لهو يوم نصر من الله، ويوم إعزاز لحكم الله، ويوم تطبيق لشرع الله، ورغم أننا دوما نعيش هذه الأمور بفضل الله إلا أن ما يميز هذا الحدث عما سبقه تلكم الهالة الإرجافية والجعجعة الإبليسية التي تبع المبطلون أصداءها فصدقوا وهمهم حتى جاءهم النذير بالخبر، وداعي الحق يعلن بيان الصدق بأن موتوا بغيظكم، والله إنها من نعم الله الكبرى على هذه البلاد ومن فيها، من أن ولاة الأمر فيها على هذه المكانة العالية من الصدع بأمر الله لا يخشون غيره، ومن الحزم في تطبيق أحكام الشرع لا يمارون في ذلك ابداً، ولا يتملقون مخلوقا في حق الخالق، وإنها مكانة عالية كذلك من العدل الذي يبتعد بمراكز الحكم عن التأثير عليه من أي جانب، إنها ولاية قوة الصدع بالحق في زمن كثر فيه أهل الأهواء، ولاية الحزم في عصر الخور، ولاية العدل في عالم قد ادلهمت فيه الخطوب وعم فيه الظلم فسلّم الله هذه البلاد بفضله ورحم. وإن المتأمل لسير محاكمة هؤلاء المنفذ فيهم حكم الشريعة ليرى عجباً من الأساليب والإجراءات العادلة الضامنة للمتهم ألا يظلم أو يحكم عليه عن جهالة فيه، حتى تكفلت المحكمة بتوكيل محام يوضح له حقوقه بل وأنظمة المرافعات وأوجه الدفاع وتقديم المشورة له طيلة فترة محاكمته، كما أن إعلان سير المحاكمات رغم حساسية بعضها لدليل على الحياد المشهود به دوما لمنبر القضاء لدينا، ولقد مر بي في المناصحة أناس رجعوا من المحاكمة نادمين على ما بدر منهم، وقد رأوا حقيقة الأمر عند محاكمتهم وكيف تعامل القضاة معهم كما يتعاملون مع غيرهم دون انتقاص ولا اضطهاد، في تعامل أساسه الخوف من الله، ومنهجه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واجتهاده لا يخرج عن فهم سلف الأمة وعلمائها.إنها الطمأنينة بعد الحدث، التي تجعل من يعيش على ارض هذه البلاد المباركة ينظر ما يحيط به من نعم فيزداد بها تنعما شاكرا لله وذاكراً، فيتمسك بنواجذه بولاة أمره وأمن مجتمعه واستقراره.كما تجعل من يفكر بإلحاق الضرر بأمننا والعبث بمقدراتنا أن يثوب لرشده ويتوب لربه ويهجر فعل المفسدين وإلا فجزاء الله له بالمرصاد لا محاله.كما أن في تطبيق هذه الأحكام تطييب لنفوس ذوي من فقدوهم على يد هؤلاء المجرمين، من رجال ونساء، وشيوخ وأطفال ومدنيين وعسكريين، إذ لو نساهم العالم أجمع وتباكى على يد الاثم الغادرة فإن عدالة الله لن تنسى حقهم في القصاص وهو الحياة.فاللهم احفظ لنا ولاة الأمر بحفظك واكلأهم برعايتك واجزهم عنا خير الجزاء والحمد لله أولاً وآخراً.مدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمنطقة الشرقية