إيران.. ليست ثورة ولا دولة
الساعات الـ 48 الفائتة، وتوالي ردود الأفعال التضامنية مع المملكة في قطع عدد من الدول علاقتها مع طهران، تثير حقيقة انفلات الثورة الايرانية وعجزها عن الاستمرار في مشروعها التوسعي بعد الضربات المؤلمة الاخيرة التي تلقتها.وصناع الثورات غالبا ما إن يقبضوا على الحكم ويمسكوا بزمامه تماما، حتى يصنعوا سلطة ولا يصنعون دولة، هذه الحقيقة على الأقل قربا، في دمشق وبغداد، وهذا ما فعلته طهران. جميعها ثورات تصنع السلطة ولا تضع في اعتبارها صنع الدولة الحديثة القائمة على أركان مؤسسات عادلة تراعي مكونات الشعب وجيرانه.إلا إن إيران ليست ثورة ولا دولة، وكان بها بالأحرى أن تتصرف في بدايتها بشكل لباس الدولة وليس الثورة، لكنها رأت أن الثورة هي اللباس المناسب لتصدير فكرتها نحو جاراتها، وكانت حمقاء وقتها في هذا القرار كما هي الآن حمقاء حين اعتقدت أن المملكة لن تذهب للرد والدخول في حرب لضمان أمنها وأمن المنطقة الخليجية والعربية.أخفقت إيران، التي هي ليست ثورة ولا دولة، حين رأت عواصم عربية بالإمكان ضمها إلى منطقة النفوذ الإيراني، ولكن كان من الصعب عليها معرفة حساسية كبيرة مثل صنعاء والمنامة في الوجدان العربي، وإن كانت أمريكا سلمتها ملف بغداد، وسلمها البعث مفاتيح دمشق، وتل أبيب مفتاح جنوب لبنان. إلا إنها ها هي تخسر ملفا بعد الآخر.لقد كانت ردود الفعل أمس على حرق السفارة السعودية في طهران وسحب السفراء، استشعارا من هذه الدول لخطورة المشروع الإيراني وأذرعه وبسط نفوذه على المنطقة العربية، كما يأتي تأييد كامل لدور المملكة في ردع مشروع الهيمنة الفارسية المتغطرسة وهي التي أدركت مبكرا الأخطار التي تحدق بالمنطقة وتداعي النظام العربي والإقليمي والعمل على وقفه.أعود إلى إيران الثورة التي رفضت الاستقرار بشكل دولة، ولم تلبس لباسها، الثورة التي بدأت تشيخ، تهرم، تكبر بالسن وتخسر توسعها وتخسر بألم بالغ ما تصبو إليه في إضعاف الأهمية الاستراتيجية للمملكة، لقد شاخت الثورة، وسقطت الدولة، وعليها أن تستعد لثورة داخلية واسعة وشاملة، فالثورات تولد ثورات.. أليس هذا ما تؤمن به طهران؟.