ميزانية الخير
أُعُلنت قبل أيام الميزانية العامة للدولة لعام 2016م والتي أوضحت ولله الحمد الموقف الاقتصادي الجيد للمملكة العربية السعودية وذلك من خلال قيمة المصروفات المقررة لهذا العام والتي لا تختلف كثيراً عن ما تم صرفه في العام الماضي 2015م، حيث يبين هذا التوجه أن الدولة مستمرة ببرنامج التنمية في مختلف القطاعات سواء في البنية التحتية أو الدفاع أو الأمن وغيرها، وهذا ينعكس إيجابياً على أمن وسلامة الوطن والمواطن. إن مقدار الميزانية العامة للدولة لهذا العام 2016م سواء في جانب الإيرادات أو ما هو مقرر للمصروفات (840 مليار ريال) يؤكد على مواصلة نهج الإنفاق الحكومي المتوازن لإكمال المشروعات الأساسية مع الحرص على الاستمرار بالمشروعات التنموية التي ترتبط بحياة المواطن مباشرة مثل الإسكان والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وغيرها، ولاشك أن ذلك يبين سلامة التخطيط الذي يجري حالياً على مستوى الدولة لتطبيق منهجية التحول الاقتصادي للمملكة العربية السعودية بحيث لا يكون الاعتماد الكلي على مصدر واحد لدخل الدولة (وهو النفط) وذلك لأن النفط سلعة تخضع لتقلبات الأسعار والعرض والطلب العالمي.. علماً بأن الدولة قد تعاملت مع العجز في الميزانية لهذا العام وقدره (327 مليار ريال) بشكل مهني ركز على التوازن بين الإنفاق الحكومي والاقتراض الداخلي (التمويل الوطني) دون اللجوء بصورة كاملة للسحب من الاحتياطي العام أو التأثير على استثمارات المملكة الخارجية التي تعتبر رصيدا جيدا للأجيال القادمة وركيزة لتدعيم الاقتصاد الوطني من أي تقلبات عالمية سواء سياسياً أو مالياً أو صناعياً، خصوصاً وأن منطقة الشرق الأوسط والعالم بصورة عامة تمر بصراعات وتكتلات تؤثر على كافة الجوانب التي ترتبط بكيان الدولة ومكانتها الدولية. إن ميزانية الخير للمملكة العربية السعودية لهذا العام جاءت مبشرة ومرضية للمواطن ولقطاع الأعمال وللقطاع الحكومي، وذلك للتوازن في مقدار المصروفات والإيرادات للدولة مع دعم استمرار المشاريع الرئيسية للتنمية وإبقاء الدعم والتوسع في البرامج التي تخدم المواطن وتطور الحياة الاجتماعية للشعب، بالإضافة إلى عدم اغفال الحكومة مشكورة للجانب الأمني وللاستقرار السياسي لوطننا العزيز.. وإلى الأمام يا بلادي.