د. أمل الطعيمي

«ولكم في القصاص حياة»

يقول الله عز وجل «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب» في هذه الآية القصيرة ما يغني عن أي تعليق آخر يرد به على كل من يرفض القصاص وتنفيذه بشكل عام، وعلى كل من رفض أو اعترض على تنفيذ حكم القصاص في سبعة وأربعين ارهابيا رقت لهم بعض القلوب والعقول غير المنصفة وهم يبررون موقفهم الرافض بمعارضة تلك الاحكام لم تقره لجان ومنظمات العفو وحقوق الانسان التي اعلن كثير منها عن استيائه من تنفيذ حكم القصاص في حق تلك الفئة التي طالما اعتدت وروعت وسفكت الدماء تنفيذا لأهداف خاصة مارسوا من اجلها التخريب والتدمير وقتلوا نفوسا بريئة.فلماذا يتصور بعض المتعاطفين معهم أن حياتهم أغلى وأهم من حياة غيرهم من الأبرياء الذين قتلوا على مدى سنوات عانت فيها المملكة من جرائمهم! هل كانت تتوقع تلك الجمعيات واللجان ان يستضافوا في السجون لسنوات طويلة؟! أو ان يطلق سراحهم وكأن شيئا لم يكن؟! أو كأن افعالهم ضد الدولة فقط وليست ضد الله وضد الحياة التي ارادها لخلقه حين منحهم شريعة تحفظ فيها الحقوق وأولها حق الحياة، والا كيف تستقيم حياة المجتمعات اذا اختلت فيها حياة الفرد حين يسلب احدهم حق الآخر فيها وفي مجرد بقائه حيا؟!ان القصاص حياة.. هذا ما يقره الله عز وجل لنا والخطاب في الآية موجه لذوي الألباب الذين يستطيعون ان يتبصروا في الأمر بعمق بعيدا عن ربطه بشخص أو بضعة أشخاص مقابل مئات أو ملايين، فالاقتصاص ممن أجرم وضلل وقتل أو أشار بالقتل وهيأ الاسباب لذلك، هو منح الحياة للآخرين الذين قد يتعرضون لهذا الشر عن قرب أو بعد، القصاص حياة ممتدة لملايين البشر حياة فكرية ومادية لمجتمعات ودول لها سيادتها ولها حقها في حفظ الحياة، القصاص حياة يراها ذوو الألباب تتحقق بعيدا عن استمرارية الشر الذي سيبقى ببقاء الداعي له، في القصاص يقطع الطريق على نوع من الشر لتتنامى الحياة ويتبدل شكلها في حياة كل من يقترب من ذلك الارهابي العدواني الذي اخذ موقفا ضد نفسه قبل الآخرين.بالامس شنت منظمة العفو الدولية وبعض لجان الحقوق الانسانية حملة اعلامية ضد بيان وزارة الداخلية وضد فكرة القصاص نفسها وذلك من خلال تغريدات على حساباتها في تويتر ومقالات لبعض المنتمين اليها وتعد الامر (موجة اعدامات مخزية يمارس فيها القمع باسم الامن) وهذا الاسلوب يدفعني ويدفع اولي الالباب للتساؤل: عمن تعبر تلك الافكار؟عن منظمات ولجان ترعى حقوق الناس أو حق فرد واحد منهم؟ أم انها ترعى شيئا آخر لا صلة له بالانسان أو الحيوان؟ وهو امر يتعلق بنوايا وخطط سياسية ترعى الارهاب في الظاهر وتناصره في الباطن طالما ارتبط بمصالح خاصة لأطراف معينة! كيف يسمح أصحاب تلك الآراء لأنفسهم ان تجتزأ الحقائق ويركز فيها على مسألة واحدة توقف عندها بعض الجهلة أو المتجاهلين وأعني المسألة الطائفية مع ان الجميع يعلم أن القائمة فيها من السنة اكثر من الشيعة وان الاحكام القضائية لم تنظر لهذا الجانب في حكمها على هذا وذاك.انهم يمارسون مغالطة الحقائق بجرأة وقحة ضد واقع الحال وضد عقولنا، فالأمر معلن بوضوح تام وبمنتهى الجرأة والقوة الحقة في بيان وزارة الداخلية، فهل كان يروق لهم ان تنفذ الاحكام بالسر كما يفعل الجبناء في بلادهم حين يقتصون بطرق ملتوية بلا محاكمات وبلا اعلان وبطريقة الموت البطيء الذي تمارس فيه شتى انواع العنف النفسي والجسدي حتى يظهروا بمظهر حضاري يرضي تلك اللجان!!نعم، في القصاص حياة شئتم أم أبيتم، ومن أصدق من الله قيلا؟.