حيثيات الحاكمية وهيبة السلطة في القصاص من الإرهابيين
إعلان إقامة حد القصاص والحرابة على 47 إرهابيا أمس الاول بحسب بيان لوزارة الداخلية له دلالات تاريخية عميقة في استقرار الدولة وبث كثير من الرسائل الأمنية لجميع الخلايا النائمة، فسلطة الدولة وحاكمية ولي الأمر لا تكتمل إلا بإجراءات تبدو في ظاهرها قاسية، ولكنها طبيعية ولها مرتكزاتها ومرجعيتها العدلية والتشريعية، وذلك في سياق توفير أمن وسلامة بقية المجتمع، وقياسا على الجرائم التي ارتكبها هؤلاء من تهديد للأمن الاجتماعي والوطني والاقتصادي والإضرار المباشر بمصالح البلاد والعباد فذلك يكفي لوصولهم الى هذه النهاية المنطقية للانحراف القائم على منهج عدائي وتكفيري لا يمكن أن يستقيم معه الحال إذا لم يتم العمل معه بمثل هذا الحسم والحزم.في الجرائم الإرهابية ذات الطبيعة العدائية العنيفة للمجتمعات والأوطان، لا يختلف القائم بالجريمة عن المحرض وحتى المتعاطف، فالمحرض إنما يعمل على تشكيل قنابل بشرية موقوتة مغيبة ومضللة وقذفها في الوسط الاجتماعي والوطني، والفاعل محاسب بداهة على جرمه بما تسبب به من اختراق للأمن وتهديد السلم العام، والمتعاطف باعتباره داعما لمشروع تكفيري أو متطرف قابل لأن يتحول الى جزء من المنظومة الجنائية الإجرامية، فالجرم سواء في جميع الحالات، ودون قصاص وفقا لحيثيات ارتكاب الجرم فإن بقاءهم يظل خطرا وتراخيا يستتبعه تجرؤ كل متطرف على الدولة والسلطة.إن أفعال التكفيريين والمتطرفين تنتهي جميعها الى الإفساد في الأرض، بحسب النصوص الدينية التي تصف ذلك السلوك المنحرف الذي لا يستند الى معطيات شرعية إلا بما يقتضيه تحرك هؤلاء من خلال ابتسار النص، فالمصلحة العامة تقتضي التعامل الفوري وبذات النصوص التي اقتطعها هؤلاء وتحدد عقابهم وضرورة نفاذه ليتحقق صلاح البلاد والعباد، وما حدث من تفجيرات في أحياء سكنية ومنشآت اقتصادية وتنموية غايتها خدمة المواطنين، في تعارض تام مع فقه المصالح الذي يحدده الدين الذي أفسدوا باسمه.وفي الواقع لا يتحقق عدل الجماعة واستقرارها واطمئنانها على حرماتها وأنفسها، دون ردع لكل خارج عن المسار التنظيمي، دينيا أو اجتماعيا أو وطنيا، وإن اقتضى ذلك الردع أقصى العقوبات بتنفيذ القصاص فذلك طالما استقر قضائيا فهو يعزز الأمن والعدل الاجتماعي وتنفيذ إرادة الشرع الغالبة من أجل خير ومصلحة الجماعة، فالتهاون في الأحكام وتنفيذها إنما يعني السماح بالإفساد والعبث بالأمن والسلامة العامة، وفي ظل قضاء عادل ونزيه يمكن الاطمئنان الى القيمة العدلية للأحكام وتحقيق أهدافها في تدعيم الاستقرار والحصول على الحقوق الأمنية كاملة غير منقوصة، وردع المستترين وإعادتهم الى جادة الصواب. وهناك كثير من المؤشرات التي تؤكد على أن تنفيذ حكم القصاص في كل متطرف أو تكفيري خرج على الحكم وانشق عن الجماعة، إنما هو أمر ضروري تقتضيه المصلحة العامة، ودون تنفيذ ذلك الحكم لا يمكن توقع الحصول على جرعات من الأمان والاستقرار، فذلك يعني الفوضى واضطراب أحوال الناس، وأي سلطة أو دولة دون شدة أو حزم في إمضاء العقوبات الحدية وإيقاف الهدر الإنساني الذي تمارسه القلة المتطرفة فإنها لن تنجو من الدمار والتخريب، وفي التاريخ كثير من النماذج التي سعى فيها المتطرفون لمنازعة الدولة وأسسوا لفقه الخروج على الحاكم وعن الجماعة فانهارت لأنها لم تجد الردع الضروري الذي حدده الشرع ولم يعمل به. منهج الدولة قائم على إقامة الحجة على كل تكفيري ومتطرف، ولديها من الآليات والأدوات ما يجعلها تتواصل فكريا لتقويم كل فكر منحرف ونفس ذائقة وعقل ضال، وذلك تعزيز لمبدأ الحاكمية لولي الأمر والدولة.