الميزانية وتحسين الخدمات
من الملاحظ انه مع اقتراب صدور الميزانية العامة للمملكة في كل عام يحبس الكل أنفاسه. وهذا شيء طبيعي، ولكن في السنوات الاخيرة بدأ العالم الخارجي ينتظر صدور الميزانية. ويرجع الكثير السبب لكون الاقتصاد هو الترمومتر الخاص بالمنطقة لمعرفة وقياس التقلبات الاقتصادية. وما شد انتباه الكثير في ميزانية هذا العام هو انها تأتي في ظروف استثنائية والتي أهمها استمرارية احداث ما سمي بالربيع العربي والذي بدأ منذ سنوات. والحدث الاخر هو ما يجري في الحد الجنوبي من المملكة. وبالطبع لا ننسى ما حدث في السوق البترولية والتي شهدت انخفاضا حادا في أسعار النفط والذي يعتبر المورد الأهم في المملكة واعتماد اقتصادها علي ما تنتجه وتصدره. وقد كان اكثر شيء لافتا للنظر اثناء صدور الميزانية هو العجز الحاصل والذي من الممكن تغطيته والتعامل معه. والشيء الاخر هو رفع الدعم عن بعض السلع وأهمها زيادة أسعار استهلاك الطاقة. والغريب في الامر هو ان الكثير في الداخل السعودي توقع رفع أسعار البنزين، بل ان الكثير طالب بهذه الزيادة منذ زمن. وهذا يدل على زيادة في الوعي وكذلك كون الكثيرين يرون ان سعره المتدني غير مناسب بسبب ارتفاعه في دول الجوار لدرجة ان عمليات التهريب للوقود اصبحت عملا شبه يومي. وهذا امر طبيعي يحدث للكثير من الدول في حالة وجود فرق في السعر. ولكن بيت القصيد هو ان الكثير توقع رفع بعض الأسعار. وهناك امر ضروري يجب ان يعرفه الشارع السعودي وهو ان كل الدول تمر احيانا بعجز اقتصادي ولكن الدولة لدينا معروف عنها البذل للمواطن والتوسع في توفير أسباب الرخاء ولكن ليس فقط المملكة من تمر بمرحلة تعتبر ركودا اقتصاديا ولكن العالم كله يعاني. ولهذا السبب يسأل الكثير في الغرب عن كون المواطن السعودي قابلا للتأقلم اثناء ظروف الركود الاقتصادي. فمثلا في الإحصائيات العالمية تجد ان المملكة هي الأولى في نسبة الإنفاق على الكماليات في العالم. فاستيراد السيارات يعتبر الأعلى وكذلك البلايين التي يصرفها عامة الناس في قضاء اجازاتهم في الخارج تعتبر الأعلى بالنسبة للدخل القومي. ولا تنس مئات البلايين من الريالات التي تقوم بتحويلها العمالة في المملكة الى الخارج في ظل تواجد ملايين الأيدي العاملة. اي ان نسبة كبيرة من المجتمع لديه ما يمكن ان يكفي في حالة التوقف لفترة بسيطة في الاستغناء عن بعض الكماليات. وبالطبع فهذا لا يجب ان ينسينا أهمية ترشيد الإنفاق الحكومي فيما يخص أمور كثيرة تقوم بها الدولة. فدعونا نكن صريحين، فالمواطن لا يوجد لديه اي مانع من المشاركة في التخفيف من العبء، ولكن بشرط ان تكون هناك شفافية من المسؤول المختص فيما يخص الإنفاق الحكومي او المشاريع البليونية. بل ان الكثير من المواطنين يرون ان توفير خدمات تعليمية وصحية جيدة هو في الحقيقة أسلوب افضل لرفع دخل المواطن والرفع من مستوى رفاهيته بدلا من زيادة رواتبهم.