وزارة الخارجية.. شكرا على التوضيح
قبل عدة أيام أعلنت وزارة الخارجية السعودية مشكورة توضيحا لتساؤل كان الكثير يطرحه حيال ما يتم تداوله والحديث عنه حول أحاديث لعدد من المواطنين السعوديين ممن يعتقد الكثير في الداخل والخارج أنهم يتحدثون باسم المملكة أو مسؤوليها أو أنهم قريبون من أصحاب القرار. وهذا أمر بحد ذاته من الممكن أن يعطي قراءات خاطئة عن بعض التوجهات السياسية للمملكة سواء أكان الأمر في الشأن الداخلي أو الخارجي. ونحن نعلم أن هؤلاء الكتاب أو المحللين السياسيين لا يتعمدون إعطاء هذه المؤشرات، ولكن بعضهم يتحدث أو يكتب بأسلوب إشارات خاطئة لجهات أجنبية بأنهم يتحدثون إما باسم الحكومة أو أنهم يتمتعون بعلاقات خاصة مع كبار مسؤولي الدولة. وللأمانة قد لا يكون هذا الكاتب أو المتحدث في ندوات يتم عقدها داخل أو خارج المملكة يتعمد ايحاء ذلك الشعور حول مكانته في محيط مجتمع دولته، ولكن عدم قيام الكاتب أو المحلل بتصحيح المعلومة عندما يتم تداولها يوحي بأنهم من المقربين من صناع القرار في المملكة. وكلمة مقربين لدينا كلمة مطاطة قد لا يفهمها الكثير وخاصة من هم في الغرب. فمثلا توجد لدينا مجالس مفتوحة لولاة الأمر يلتقي فيها الحاكم والمحكوم ويلتقي فيها كبار صناع القرار مع المواطن أيا كان منصبه أو عمله. ويتم في هذه المجالس الحديث بأريحية بين الحضور. وفي هذه المجالس المفتوحة وخاصة في الوقت الحالي الذي انتشرت فيه الكثير من وسائل التراسل، فقد ترى صورة لمواطن يقوم بالسلام على أولياء الأمر في الدولة شأنه شأن أي مواطن آخر في صورة تعكس مدى التلاحم في المجتمع السعودي. ولكن هذا لا يعني أن لقاء كاتب أو خبير إستراتيجي مع أحد رموز الدولة يعني أن لديه معلومة رسمية أو خبرا حول خطط المملكة المستقبلية التي تخص الشأن السياسي أو الاقتصادي. وفي يومنا هذا وبسبب طفرة وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن ان يمر يوم إلا ونسمع فيه كلمات (سمعت كذا أو حدثني شخص أثق فيه عن أمر ما). ولكن في نهاية المطاف ففي المملكة كل تصريح أو قرار رسمي لا يصدر إلا من جهة رسمية مسؤولة. ولهذا فمن الضروري على الكاتب أو المتحدث في أي مؤتمر أو ندوة خاصة إذا كانت الفعالية خارج المملكة أن يضع في اعتباره الأسلوب والطبيعة في المجتمع الغربي الذي يختلف عنه في الشرق فيما يخص طريقة طرح المعلومة في منتدى أو في مقال. ولا بد أن يقوم المتحدث أو الكاتب وبكل شفافية باستباق الحدث بالتعريف بنفسه وبدوره الحقيقي خاصة إذا كان المنتدى يحظى بتغطية إعلامية كبيرة. ورغم انفتاح الغرب في أسلوب أحاديثهم في كل وسائل الإعلام، إلا أنهم يتبعون أسلوبا مباشرا وشفافا فيما يخص التنبيه حول الكاتب وما هو دوره. فمثلا تجد الآراء التحليلية في موقع (سي إن إن) يذكر من هو الكاتب وبان التحليل يمثل رأيه وتحليله الشخصي وليس رأي المنظومة الإعلامية.