عودة على بدء
الأزمة الاقتصادية القادمة تُقلق الناس، ويوصف الحديث عنها بالتشاؤم، لنواجه الحقيقة بلا افراط ولا تفريط، لا بد هناك جانب مملوء بالخير، ولكن يبقى التحوط والاحتراز أعظم الخير، ولنتذكر نظرية السبع العجاف التي سبق وطرحتها من قصة النبي يوسف.فقد يساهم انخفاض أسعار النفط في خفض معدلات التضخم في بلداننا، وإن كنا لا نشعر بها الآن فهي تحتاج لوقت مع عملية التدوير البطيئة، ولكن لنكن واقعيين فنسبة الانخفاض لم تتجاوز 0,2 بالمئة، ولكنها إيجابية.إذ أشار تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في اكتوبر الماضي إلى أن هناك انخفاضا في معدلات التضخم بمعظم بلدان المنطقة، «مع تباطؤ نمو أسعار الغذاء وارتفاع سعر صرف الدولار، الذي تربط بلدان كثيرة عملاتها به فعليا - ارتفعت أسعار صرف الدولار بنسبة 4 بالمئة في دول مجلس التعاون الخليجي، وظلت مستقرة خلال النصف الأول من العام الحالي- ومن المتوقع أن ينخفض التضخم قليلا في دول المجلس من 2.6 بالمئة لعام 2014 إلى 2.4 بالمئة في العام 2015».وكذلك «من المتوقع أن يصل عجز المالية العامة إلى 13بالمئة من إجمالي الناتج المحلي في دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة، و12بالمئة من إجمالي الناتج المحلي للدول غير الأعضاء في المجلس" وفق التقرير.من يعتبرها أزمة اقتصادية هو محق، إلا أني أعتبرها دورة تصحيحية، وقد أفضت في الحديث عن ذلك، فهذه الأزمة بحدتها وجللها قادرة على تصحيح الوضع الاقتصادي الآخذ في الاتساع من تضخم وغلاء وتفاوت طبقي اجتماعي وخلافه، بل قادرة على ضبط السوق وضبط عمليات الاستهلاك "المرضية" وإعادة الموازين التقليدية للسوق، وإن شابتها ضائقة مالية للفرد والحكومات.الأزمة لم تبدأ بعد، لم نشعر برداتها إلى الآن، ولكن يذكر لنا تقرير صندوق النقد أن "انخفاض أسعار النفط سوف يرغم حكومات البلدان المصدرة للنفط في نهاية المطاف على خفض التوظيف قي القطاع العام. ففي مجلس التعاون الخليجي (باستثناء الإمارات العربية المتحدة) من المتوقع انضمام أكثر من مليون مواطن إلى القوة العاملة بحلول عام 2020. وإذا استمر نمو فرص العمل في القطاع الخاص على المنوال السابق، واستمر تعيين موظفي القطاع العام على نحو يتوافق مع توقعات المالية العامة في الوقت الحالي، فإن أكثر من نصف مليون مواطن من الداخلين الجدد إلى سوق العمل سينتهي بهم الأمر في صفوف العاطلين، مما يضيف إلى العاطلين عن العمل بالفعل في هذه البلدان والبالغ عددهم مليون نسمة. وسوف يرتفع معدل البطالة الكلي في مجلس التعاون الخليجي من 12.75بالمئة إلى 16بالمئة. ومن الواضح أنه إذا ما تم إجراء المزيد من التصحيحات المالية، وكان بعضها في شكل تقييد التعيين في القطاع العام؛ فسيرتفع معدل البطالة إلى مستويات أعلى.ومن هنا قد تبدأ الأزمة.