د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

معرض «صنعتي» للأسر المنتجة: التحديات والحلول (2-2)

اكمل اليوم موضوع الأسر المنتجة وما تواجهه من تحديات تحتاج إلى حلول فاعلة لتتخطاها بقوة واقتدار لتزيد من مساهمتها في التنمية الشاملة في المملكة. ومن هذه التحديات الضعف في وظيفة التسويق بين الأسر المنتجة، حيث الكثير منها لا يزال يعتمد على التسويق التقليدي لمنتجاتها من خلال عرضها أمام الزبائن في أماكن متواضعة مثل الطرقات العامة والبسطات العشوائية غير المنظمة، بل غالبية هذه الأسر تعتمد على توصيات الزبائن الحاليين لجذب الزبائن الجدد من غير جهد ذاتي للتسويق لمنتجاتها.وهذه الخطة التسويقية غير فاعلة اليوم في ظل تعدد وتطور قنوات التسويق والترويج والاتصال التسويقي الحديثة مثل الانستقرام وسناب شات والفيسبوك وتويتر وغيرها من قنوات التواصل الاجتماعي الحديثة الجاذبة لمختلف الفئات العمرية للزبائن الحاليين والمحتملين على حد سواء. وعلى الأسر المنتجة العلم بأن وسائل التواصل الاجتماعي تقلل من ضرورة المكان لتسويق منتجاتها، حيث تستطيع التركيز على التسويق الإلكتروني من المنزل والاعتماد مجتمعة على شركات متخصصة لتسليم المنتجات إلى الزبائن، خاصة المنتجات التي لا تعتمد على المكان والزمان مثل التحف والصناعات اليدوية بعكس المأكولات الشعبية التي تقدم في المطاعم الشعبية أو يتم توصيلها إلى المنازل حسب رغبة الزبائن. أعلم أن التكلفة ستكون عالية في المدى القصير، لكن ستنخفض على المدى البعيد عندما تزيد المبيعات والحصة في السوق.الأسر المنتجة بحاجة لتنمية المهارات الإدارية والمحاسبية والمالية والتخطيط الإستراتيجي الأسري الناجح والتنظيم للخطط والموارد البشرية والمالية والالات والتحكم في الأداء وقياس النتائج وغيرها من الوظائف والمهارات الأساسية في عالم المال والأعمال والعولمة. من هذا المنطلق أرى ضرورة أن تكون هناك ورش عمل لتحديد الحاجة وورش تدريب لسد الحاجة وتنمية الأسر المحتاجة لتنمية المهارات المختلفة. تنمية المهارات وصقلها لن يكون على المستوى المطلوب، وذلك في غياب مراكز التدريب المتخصصة المهيأة للتدريب، حيث تعد مراكز التدريب المتوافرة اليوم بسيطة وغير كفؤة من حيث المدربين والبرامج والمكان المناسب لبيئة التدريب. وببساطة فإن التدريب يعد عصب تنمية المهارات المختلفة التي تساعد الأسر المنتجة على المنافسة والتطوير والنمو والتوسع والإبداع والابتكار. المعلومات مهمة للأسر المنتجة في العديد من الأمور المتعلقة بالسوق من حيث العرض والطلب والمنافسة من حيث عدد وحجم المنافسين وصناعة القرار والتوسع والنمو، لكن يبدو أن شح المعلومات لا يساعدها على التخطيط والتنظيم نظراً لعدم أو ضعف الاستحواذ على المعلومات الرئيسة ذات العلاقة بنموها. تساعد المعلومة الصحيحة العالية الجودة الأسر المنتجة على صنع القرار السليم للحصول على عائد أفضل. ومما لا شك فيه أن الأسر المنتجة تواجه تحديات يومية تتطلب اتخاذ القرار السليم للخروج منها بأقل تكلفة وأكثر فائدة، ولهذا السبب تستلزم المواقف الحصول على المعلومات المناسبة في الوقت المناسب. المعلومات المالية ضرورة وأساس لصنع القرار التجاري والاستثماري لأنها تعني للمستثمر ربحية أو خسارة المشروع أو المنتج الذي يحاول بيعه في السوق. ولا يستطيع المستثمر اتخاذ القرار الدقيق والصائب إذا لم تتوافر له المعلومات المالية الكافية من حيث الكمية والجودة. وكلما كانت المعلومات على درجة عالية من الجودة كان القرار الاستثماري بالدخول في مشروع أو الخروج منه أفضل جودة وأكثر فائدة وأقل تكلفة للمستثمر. ولا يستغني أحد منا عن المعلومات الجيدة التي تساعدنا على صناعة القرار المناسب في الوقت المناسب بسرعة كافية لتقليل نسبة المخاطر والتكلفة علينا وبالتالي نزيد نسبة العائد الاستثماري إن كنا مستثمرين. ولقد سألت في هذا السياق بائعة الفراولة على طريق زراعي بين سانتا باربارا وسان فرانسيسكو في الولايات المتحدة عن السبب الذي جعلها تبيع الفراولة على الطريق فقالت السبب قلة التمويل فأنا لا املك المال الكافي لاستئجار محل لبيع منتجاتي الموسمية مثل الفراولة والكرز والبرتقال، اضافة إلى ذلك أنها لا تبيع في السنة إلا خلال شهور قليلة، لكنها اليوم تملك واحدةً من افضل الشركات الزراعية في منطقتها بعد حوالي 30 عاما من تطوير الذات، حيث حصلت على قرض بنكي ساعدها على بناء منتجاتها وتطوير مهاراتها التسويقية وغيرها، ناهيك عن مساهمة تكنولوجيا التواصل الاجتماعي في وصول منتجاتها إلى بيوت الزبائن.وفي الختام لابد للأسر المنتجة من التآزر والتعاون في أمور مشتركة للتغلب على هذه التحديات، ناهيك عن دور الحكومة والشركات الحاضنة. وهذا يعتمد إلى حد كبير على تبني الأسر المنتجة للثقافة المؤسسية الصحيحة. ![image 0](http://m.salyaum.com/media/upload/7ac4d450d3a6d89f9a490d087e3accc4_AY1MAN22C-2.jpg)التحديات التي تواجه الاسر المنتجة تتمثل في التسويق والوصول الى الجمهور