عبد اللطيف الملحم

حريق مستشفى جازان والدروس المستفادة

في البداية أود أن أعزي أهالي من توفاهم الله سبحانه وتعالى في حادث الحريق المؤسف في مستشفى جازان العام. وندعو بالشفاء العاجل لكل مصاب. وما حدث هو شيء قدره الله عز وجل ولكن كان بالإمكان تقليل عدد الوفيات والإصابات التي حدثت بسبب نقص وسائل سلامة قد لا يتصور الكثير بساطتها. وفي هذه السطور لن أوجه أصابع التهم لأي إنسان أو إدارة؛ لأن مثل هذا الحادث من الممكن أن يحصل في اي مكان في المملكة لأن الموضوع هو عامل وقت قبل أن يقع. ولكن هذه المرة حدث في منطقة جازان التي أحببتها وأحببت أهلها من اعمق نقطة في قلبي بعد ان مكثت فيها قرابة سنة كاملة أثناء فترة عملي السابقة. وبعد الانتهاء من إطفاء هذا الحريق ووصول أعداد الموتى إلى رقم كبير، فلا بد من السؤال ليس عن سبب حصول ما حدث. ولكن نتساءل إن كانت هناك دروس مستفادة من هذا الحادث. وهل سيغير المجتمع نظرته لمسمى مخرج الطوارئ ومبادئ السلامة. فلنكن صريحين، فنحن مجتمع معروف عنه بأنه لا يهتم بأمور السلامة سواء أكان على المستوى الشخصي أو في الحياة العامة. وبالطبع المستشفيات هي الأكثر حاجة لأمور السلامة لسبب بسيط و هو أن معظم من فيها لا يستطيع الحركة بسبب المرض ناهيك عن الخروج من مكان حادث أو منطقة حريق. ولكن أكثر شيء شد انتباهي حيال ما قرأت عن الحادث هو أن بعض مخارج الطوارئ كان مغلقا. أي أن مخارج الطوارئ لدينا هي في الحقيقة شيء لا نعيره اي اهتمام. وأكثر من ذلك هو اننا لا نعلم الأجيال الصغيرة في السن معنى مصطلح السلامة في المنزل وفي الشارع. فنحن نرى الأب يضع فلذة كبده في حجره أثناء قيادة السيارة. ونرى الكثير من الشباب يظلل حتى الزجاج الأمامي في سيارته في ظاهرة هي من اسباب الحوادث. ونرى الطلبة في المدارس لا يعرفون مبدأ الإخلاء وقت الضرورة. وبصورة عامة فمجتمعنا لا يوجد لديه الحس الحقيقي بأهمية التدريب الوهمي على التعامل مع الحوادث والحرائق. وخلاصة الأمر هو أن ما حدث في مستشفى جازان من الممكن أن يحدث ليس فقط في أي مستشفى سعودي آخر، بل ومن الممكن ان يحدث في صالة أفراح أو مدرسة أو غيرها من المرافق. بل اننا نعرف أن بعض المدارس يتم وضع سلسلة على بعض أبوابها في ظل تواجد طلبة أو طالبات بداخل المدارس. ولا ننسى أيضا أسلوب تصميمنا لأبواب المساجد وخاصة ذات السعة الكبيرة التي يتم فتح الأبواب إلى الداخل وليس إلى الخارج. وهذا الأسلوب فيه خطر على المصلين في حالة أي تدافع بسبب الزحمة في الخروج. إن المستشفيات شأنها شأن المنشآت الكبرى فيما يخص أنظمة وقواعد السلامة وتتطلب مشرفي سلامة لديهم صلاحيات كبيرة. وأخيرا فالاستفادة من الدروس طريق قصير لتفادي الخسائر أيا كان نوعها.