هناء مكي

ورطة اقتصادية

"دول مجلس التعاون الأعضاء في أوبك، سوف تتضرر مالياً بدرجة أقل، ولكنها قد تفقد الفرصة إلى الأبد لتحقيق نهوض اقتصادي طويل الأمد بما يتبقى لها من أصول مالية إن استمرت أوضاع سوق النفط على حالها، وقد يصاب استقرارها السياسي والاجتماعي لاحقاً بأذى حقيقي.كما أن الإصابة ستكون أكبر على عضوتي مجلس التعاون الأخريين، عُمان بصندوق سيادي صغير بنحو 19 مليار دولار أمريكي، والبحرين بصندوق سيادي بنحو 11,1 مليار دولار أمريكي، بينما المجموعة الأخرى ستصاب مالياً بشدة وقد تصرخ توالياً اولاً، ولكنها ستبقى رغم ضخامة الخسائر قادرة على المدى الطويل على التعويض اقتصادياً".هذه الفقرة اقتبستها بالنص من تقرير مؤسسة الشال الكويتية للاستثمار الاقتصادي الاسبوعي في تقريرها الأخير الصادر يوم الأحد 20 ديسمبر الحالي، إذ استوقفتني طويلا لفرط تشبعها بالتشاؤم وإن كانت تتحدث عن حقيقة.حتى أن جملة "قد تفقد الفرصة إلى الأبد" تجهز على أي أمل يتعلق بتحسين الوضع عاجلاً أو آجلاً، وبهذا التوقع القصي مع ازدياد الاضطرابات في سوق النفط تنهي أي معالجة أو حلول او مخارج قد يقود إليها التفكير.واللافت فيما جاء به تقرير "مؤسسة الشال للاستثمار الاقتصادي" بالإضافة للتوقعات المخيبة والمحذرة والتشاؤمية، هناك تحذير صريح لدول مجلس التعاون الخليجي على إصابتها "بأذى حقيقي" يطال استقرارها الاجتماعي والسياسي في حال استمرار الوضع، الذي يبدو أن لا مناص من استمراره في كل الاحوال. فهل نحن حقاً في ورطة اقتصادية؟! .الوضع الاقتصادي غير مستقر وقد تنتهي هذه السنة والتوقعات المتشائمة تفرط في تشاؤمها ولا أفق للنهوض في ظل ما يحدث في أسواق النفط، غير أن التقرير يرمي بتهمة جراء تفاقم الوضع وبطريقة غير مباشرة إلى أعضاء أوبك أنفسهم جراء التراجع الحاصل، حين أشار في إحدى فقراته: "عندما ذهب وزراء أوبك إلى اجتماع 4 ديسمبر الجاري كانوا جميعاً يعرفون أن فشل اجتماعهم سوف يهبط بالأسعار ويزيد احتمالات عجز موازناتهم، ولكن رهانهم كان على من يصرخ أولاً"، وهو بذلك يلوم الأعضاء على عدم نجاح اجتماعهم الـ 168 في فينا، بل تعمد فشل الاجتماع الذي كان يعول عليه كثيراً للخروج من عنق الزجاجة، فالاقتصاد يضع جل حمولته على سوق النفط التي يتحكم بها صانعو السياسة والتي تخضع لمتغير آني وسريع، كما أن أغلب المراقبين والخبراء في سوق النفط يتوقعون أن أي تعثر لأي من اعضاء دول الأوبك في الحقيقة سيؤدي إلى أن لا تتعافى سريعاً وقد يلزمها وقت أطول من المعتاد.هذا ولا تزال أسعار النفط تسجل تراجعا كبيرا خلال الاسابيع الماضية وحتى كتابة هذا المقال، وذلك بسبب ارتفاع كبير للمعروض في السوق ما أدى إلى انخفاض أكبر في الأسعار وارتفاع معدل الخسائر، والسوق تزداد اضطراباً.