النزاعات الحدودية.. فنلندا والنرويج
معظم الحروب بين الدول وخاصة الجارة منها؛ سببها نزاع على أراض قد تكون متناهية في الصغر، ولا يوجد لها أهمية إستراتيجية أو اقتصادية. وقبل عدة أيام قامت طائرات حربية أمريكية بالتحليق فوق جزر قامت الصين بضمها تحت سيادتها، رغم أن بعضها شبه صناعي، وذلك في مياه متنازع عليها بين الصين ودول أخرى مثل: الفلبين. وقبلها قامت سفن حربية أمريكية بالاقتراب من تلك المواقع إلى مسافة 12 ميلا بحريا (22كم)، ولتقوم أثناء ذلك طائرات صينية مقاتلة بالطيران للتحري حيال ما تخطط له القوة الأمريكية. وبالطبع لا يحتاج المقال توضيح خطورة زيادة حدة تصادم القوة الأمريكية- الصينية، فالنزاعات الحدودية بين الكثير من الجيران في الكثير من دول العالم تسبب بعضها في موت ملايين البشر.وفي منطقتنا، لا نستطيع نسيان النزاع العراقي- الإيراني؛ بسبب مساحة بسيطة متمثلة بما يسمى شط العرب، وقامت بسببه حرب دموية قتل فيها مئات الآلاف من البشر، وتم تدمير معظم البنى التحتية وتدمير تكوين بيئي يعتبر الأكثر حساسية في هذا الشط دون أي نتيجة.وبالطبع رأى العالم حروبا عالمية؛ بسبب نزاع تاريخي، أحدها: بسبب أراض فرنسية- ألمانية اسمها (الألزاس واللورين) قتل فيها الملايين من البشر، وهذا عدا مئات من النزاعات بين الدول حول العالم سببها أراض متنازع عليها.ولكن وقبل عدة أيام، رأى العالم حالة شاذة قد تكون الأولى من نوعها في التاريخ، عندما قامت مجموعة من النرويجيين باقتراح يتمثل بمبادرة لتقديم هدية لجارتها فنلندا؛ بمناسبة مرور مئة عام على استقلالها، والهدية عبارة عن جبل اسمه (هالتي) يقع في طرف الحدود الشرقية للنرويج، وفي هذه الحالة ستقوم النرويج بتحريك حدودها لمسافة عشرين مترا، وبهذه الطريقة سيكون جبل (هالتي) النرويجي الذي يبلغ ارتفاعه حوالي (1400 متر) تابعا لفنلندا.وقد يستغرب الكثير سبب قيام البعض بهذا المقترح، ويرجع السبب إلى أن فنلندا دولة مسطحة لا يوجد بها جبال، والنرويج يوجد بها أكثر من 200 قمة جبل أعلى من جبل (هالتي) المتوقع إعطاؤه لفنلندا، ولهذا تم التخطيط لإعطاء الجبل ليكون لدى فنلندا قمة جبل، ورغم أن الخبر هو خبر بسيط يخص دولتين في شمال أوروبا، إلا أنه أحدث صدى حول العالم، وعكس مدى الوعي الذي يتمتع به الشعب الفنلندي والشعب النرويجي، والجبل لو تم نظريا تحريكه ليكون تابعا لفنلندا فسيكون عبارة أول مرة تقوم بها دولة بإهداء جبل كهدية لدولة أخرى، وفي سابقة لم يشهدها العالم من قبل لقيام دولة بمبادرة تعطي فيها مساحة من أراضيها لدولة أخرى لم تطلب منها ذلك من الأساس، وقد يكون ذلك بادرة قد تتعلم منها بعض الدول التي يوجد لديها نزاع أو خلاف حدودي مع جارتها.والغريب في الأمر، أننا لم نسمع أحدا في النرويج يعترض أو ينسج قصصا عن نظرية المؤامرة، وأخيرا ولعلم القارئ.. فالنرويج وفنلندا تحتلان المراكز الأولى في العالم من ناحية الشفافية.