عبد اللطيف الملحم

الاستخبارات الغربية ومصطلح «ناشط حقوقي خليجي»

هل نحن من جعل من بعض السذج نجوما وأبطالا؟ قبل مدة تم تداول خبر قيام السلطات البريطانية بالتحقيق مع مواطن خليجي أطلق على نفسه معارضا حقوقيا كان قد طلب اللجوء السياسي على اراضيها. ولكن بدلا من إعطائه حق اللجوء ليحصل على مساحة أكبر للحركة واستمراره في نشاطه الحركي، إلا أنه من المحتمل أن يتم سجنه لفترة قد تصل إلى 15 سنة. ويرجع السبب إلى أنهم وجدوا لديه وثائق تحريضية وكذلك صور له بزي عسكري وصور أخرى يحمل فيها رشاشا وصواريخ صغيرة تحمل على الكتف. وسألوه سؤالا بسيطا وهو.. هل أنت ناشط حقوقي ومعارض سياسي أم كوماندوز عسكري. وبالطبع لم يكن لديه جواب واضح. ولكن الواقع يقول إنهم لم يكونوا في حاجة للسؤال لأنهم يعرفون مسبقا عن أنشطة من يطلق على نفسه «حقوقيا خليجيا أو سعوديا». ففي وقتنا الحالي اللعبة تغيرت لمن يطلق على نفسه لقب «حركي وناشط ومعارض سياسي خليجي» عندما يصل إلى الدول الغربية. والسبب يعود إلى أن البعض له نشاط سياسي ولكن ذلك النشاط السياسي عادة يصب في مصلحة الجهات التي ينتمي لها، وبهذا تجد أن البعض لديه الاستعداد أن يتحول من حركي مسالم إلى حركي مقاتل ومنتقد لدولته ولكن لا ينتقد الدولة التي تسهل له الكثير من الامور، سواء ماديا أو لوجستيا. ولنكن واقعيين... فمن يطلب اللجوء السياسي للغرب وهو من دولة خليجية فيعتبر صيدا ثمينا لأن الكل يعرف بأن معظم من يطلب اللجوء السياسي، حتى لو كان جزء من الأسباب له علاقة بالاقتصاد فمن المعتاد أن لا يأتوا من دول تعتبر مستقرة سياسيا واقتصاديا. وفي حالة لجوء أي مواطن خليجي للغرب فيكون تحت المجهر لأسباب أهمها أن الكثير منهم يتصفون بالسذاجة والبساطة، بحيت يتم استخدامهم كورقة ضغط أو إبراز بعض الأمور التي يريدون من خلالها معرفة حديث الشارع في دول الخليج. ولعلم القارئ فإن من يطلق عليه مسمى اللاجئ الحقوقي الخليجي هو الأسهل فيما يخص الاستغناء عنه والتضحية به لأنهم رغم قلتهم، إلا أنه معروف عنهم خرق قوانين خطوات اللجوء منذ البداية. ويتم عادة تلويح هذه الورقة أمامهم لابتزازهم. فمعظم إن لم يكن كل من خرج من دول الخليج وطلب لجوءا سياسيا لأي سبب فعادة يكون خروجه من الدولة بطريقة عادية وقانونية ولم يكن عليه أي قيود. ولهذا فبعضهم يقوم بطلب اللجوء لدولة يكون قد دخل قبلها أراضي دولة أخرى. فاللجوء السياسي يكون عادة في أول دولة تطؤها قدماه بعد خروجه من دولته. وأكثر من ذلك هو أن من يسمي نفسه «حقوقيا خليجيا» تجد أنه لا ينطبق عليه لقب حقوقي لوجود سجلات لدى الغرب حيال ما يقولونه عن الآخرين. والغريب في الامر هو أن الكثير ممن يطلقون على أنفسهم نشطاء حقوقيين تراهم الأقل في تقبل وجهة النظر الأخرى... فدعوا الغرب يتورط بهم ولا تصنعوا من السذج أبطالا.