عيسى الجوكم

دمج الأندية.. الأحساء والقطيف مثال

كتبت غير مرة استنهض فيها الهمم، واستعطف أهل الشأن، وأشرح للبعيد، وأحاول اقناع القريب، لفكرة أراها محقة , وملف يجب أن يفتح حتى تتحقق الفائدة.وأعني ضرورة دمج بعض الأندية غير الجماهيرية والتي لا تبعد مقراتها عن بعض سوى شارع أو شارعين، وفي أبعد المسافات كلم أو اثنين.وتزدحم هذه الأندية في المحافظات التي تتواجد بها قرى كثيرة، فلا غرابة أن يتواجد أكثر من عشرة أندية في مسافة لا تتعدى العشرة كلم.وهذه حقيقة وليس نسجا من الخيال، ولعل الصورة تكون أوضح في محافظتي القطيف والأحساء، وتمتع هاتين المحافظتين بمواهب جمة في كل الألعاب الجماعية والفردية، ولكن بسبب ضعف أنديتها المادية وكثرتها في مسافات قريبة تفقد تلك المواهب الاهتمام، ويكون عمرها الرياضي في الملاعب قصيرا جدا، بل ان بعضها يختفي قبل أن يبدأ.يكفي أن نذكر أن عدد أندية محافظة القطيف 13 ناديا، وأقل منها بقليل في محافظة الأحساء 11 ناديا، وهذا العدد في المحافظتين يعطينا الصورة الكاملة لمناقشة مثل هذا الملف، وضرورة الإلحاح بالتفكير في عملية الدمج، على ألا تتعدى أندية القطيف ستة، والأحساء خمسة، مقارنة بالسكان والمساحة، وإتاحة الفرصة للدولة ببناء المقرات والملاعب لأجيال من الشباب، بدل أن يبقى الوضع على ما هو عليه في وقتنا الراهن، وتحرم مواهب كثيرة من توفر الإمكانات والملاعب والصالات لهم.عملية الدمج تعني الأفضل رياضيا واجتماعيا ونتائجيا؛ لأنها تتيح فرصة المحافظة على المواهب التي تغذي المنتخبات الوطنية في كل الألعاب.نعم وجود الإمكانات والملاعب لتلك المواهب يفتح الباب على مصراعيه لتميز أندية المحافظتين، لأن المواهب الحالية الموجودة فيهما تعطينا مؤشرا عاما لتفوقها في كثير من الألعاب الجماعية والفردية، والإحصائيات للمنتخبات السعودية في كل الفئات -الناشئين والشباب والعموم- تؤكد هذه النظرية.لقد بح صوتي وجف حبري وأنا أغوص في هذا الملف، ولكن لا حياة لمن تنادي خصوصا من أصحاب الشأن في الأندية، والأكثر ألما أن هناك أندية مهملة إداريا وفنيا ونتائجيا، ومع ذلك هناك تعنت كبير من قبل مسؤوليها في عملية الدمج.لا أتصور أن أمورا صغيرة مثل اسم النادي أو التعصب للقرية التي كانت في أيام زمان تسمى قرية منفردة عن القرى الأخرى ، ستكون عائقا لتحقيق مثل هذه الفكرة، لأن المد العمراني والتكاثر السكاني في زمننا الحالي ألغى تلك الثقافة التي لم تعد موجودة على الخارطة بحكم التغيرات الاجتماعية والتداخل ليس بين القرى فقط، بل حتى بين المدن.الرئاسة لا يمكن أن تتحرك في هذا المضمار أو مكاتب رعاية الشباب في المناطق إلا بضوء أخضر من صناع القرار في تلك الأندية، لذلك فان الكرة في ملعب أولئك الذين لم يحركوا ساكنا منذ سنوات طويلة.