لتكن النقابات حصنا للعامل
في الوقت الذي يسعى فيه الاقتصاد الخليجي للانفتاح على السوق العالمية وتبنيه الاتفاقيات الحرة وسياسة تحرير الأسواق والسعي للاعتماد على القطاع الخاص وجعله فاعلاً وأساسياً في الحركة التنموية، قاد ذلك إلى أن تكون أسواقنا جاذبة لعدد لا بأس به من الاستثمارات والمشاريع أو الاستعانة بالأيدي العاملة الأجنبية، تلك العناوين جميلة جداً وتشعرنا بالفخر ولكن داخل "أزقة العمل" هناك من يعيش حياة بؤس سببها ما نراهُ شيئا جيدا.المشكلة تكمن في أننا لم نهيئ لبيئة عمل مفصلة بمقاييسنا نحن، فمن طبق قانون العمل الدولي كمن لم يطبقه فكلاهما يعاني مشاكل جسيمة في سوق العمل، والسبب أننا لم نعد دراستنا الخاصة بنا رغم وجود كل القنوات الشرعية ومنظمات العمل الفاعلة في مجتمعاتنا، ولكن ذلك لم يوجد حلاً.وعليه بات العامل في السوق يفتقد العديد من الحقوق والامتيازات في القطاعين العام والخاص بصورة أكبر، فرغم أن المواطن يعمل في وطنه إلا أنه ليس لديه كامل الحق في أن تهيأ له بيئة تتكفل بحقه في عمل لائق يساهم في اكسابه مهارة العمل وتدرجا وظيفيا تكفله مواثيق العمل الدولية والمحلية، ذلك لأن الوعي العمالي لدينا خافت بعض الشيء، وليس لدينا جهة تنفيذية وتشريعية عمالية قوية، شبيهة باتحاد النقابات الاجنبية في الدول الاقتصادية، وعليه تعتبر الحقوق الضائعة مجرد حالات فردية.الحركة العمالية في الخليج بدأت قديمة وكانت البحرين حاضنة لهذه الحركة التي رغم انها استلهمت قدرتها على التحرك والمطالبة العمالية من التاريخ الانجليزي نفسه، إلا انها كانت سبباً قوياً لدحر التواجد الانجليزي في المنطقة مع ازدياد الوعي.أجمل ما في الحركات العمالية هو أسوأ ما فيها، ربما، لعلها تحتضن بين دفتيها متناقضا يؤدي في كل الأحوال إلى نجاحها أحياناً وضعفها مرات، أجمل ما فيها هو النضج الفكري لمؤسسيها، فلا يزال رواد الحركة العمالية ينتمون إلى مدارس فكرية عالمية استطاعت أن تجسد فيهم وعي العامل والوطني معاً، بيد أن ذلك الفكر قد يميل إلى أن يكون أكثر سياسيا من كونه عماليا حقوقيا، لذا ينقلب –قسراً- إلى غير مقبول بل يؤدي في الكثير من الحالات الى ضياع حقوق العمال بإهمال جانبهم إو اضعاف جهتهم.أدى تحول الحركة العمالية في كل من انجلترا واستراليا إلى أحزاب سياسية تشارك في الحكم أو تتزعمه أن تفقدها الكثير من المميزات العمالية وتفكك الجسد العمالي بانسلاخ العديد من المجمعات العمالية التي تعارض طبيعتها ومكونها السياسة الحاكمة هناك والتي يديرها حزب العمال ذاته.نحتاج إلى اصلاح سوق العمل في مجتمعنا الخليجي هذا أكيد، ويكمن جزء من الحل في تشكيل النقابات العمالية لتقود دوراً بالغ الأهمية في هذا الاصلاح على أن تبنى على قواعد صحيحة، فهي قادرة على صنع بيئة عمل مناسبة للعامل.