عيسى الجوكم

النصر.. جدل في غير محله!!

 النصر حكاية جميلة، في حلوها ومرها، في تفتح ورودها أو ذبولها، في توهجها أو انطفاء نورها، ولكن الغريب أن شوكها لا ينمو إلا من داخل فصولها، بمعنى أن الغرق عادة ما يكون بيد عشاقها. يكبر حجم المد والجزر في هذا النادي العريق لمجرد تعثر عابر، والغريب أن دائرة الخلافات تتوسع للحد الذي لا يكون هناك خط رجعة بين محبيه. منذ القدم، النصراويون لا يجيدون فن احتواء مشاكلهم، بل إن السواد الأعظم منهم ماهرون لحد الاتقان في تفريخ الصدمات بينهم من لا شيء. المشكلة في النصر عدم الوسطية في الدفاع والهجوم داخل البيت الواحد، فاما دفاع مستميت وقت الفرح، أو هجوم مقزز وقت التعثر، وهذا ما يجعل الحبة قبة في الحالتين. برعوا في خلق مشكلة من هو صاحب الإنجاز كارينيو أم الرئيس، ورسموا وهما في عز أفراحهم، وعملوا جسرا من الجدلية بعد إنجاز العودة للمنصات كان ضحيتها ناديهم رغم نجاح الإدارة في استقطاب دسيلفا وتحقيق لقب الدوري للموسم الثاني على التوالي، ولكن نظرية (أنا صح وأنت خطأ) استمرت لتدمر النجاح الثاني. حالة الانقسام في النصر أبطالها أبناء النادي في صناعة وهم المجد لأشخاص دون مراعاة المحافظة على المكتسبات التي تحققت لهم بجهد وملحمة بطولية من رئيسهم الأمير فيصل بن تركي الذي وجد أمامه طوفانا من المعارضة دون مبرر سوى فشل مدرب أو نجاح آخر. مشكلة النصر في ثقافة أبنائه، إذ إنهم لا يجيدون السير بقارب الهدوء، ويفضلون رمي الحجر في المياه الراكدة، رغم تجربتهم المريرة في هذا الاتجاه الذي كلفهم الابتعاد عن منصات التتويج لسنوات طويلة. والغرابة التي تستدعي التوقف عند المشهد النصراوي أنهم لا يحفظون الود لمن أعادهم لمنصات الذهب، وما يتعرض له رئيسهم برهان لا يحتاج لشرح طويل، فرغم ما عمله من جهد وما بذله من مال، وجد سيوف النقد كالمطر عند أول تعثر بابتعاد الفريق عن المنافسة مؤقتا في مسابقة الدوري. ما بين الموالاة والمعارضة في النصر تكمن مشاكله، فالأول يدافع حتى عن الخطأ، والثاني يهاجم حتى مع الصواب لإثبات رأيه لا أكثر ولا أقل بعيدا عن مصلحة الكيان. النصر حكاية جميلة فلا تشوهوا فصولها من داخل البيت، كمن يضع أصبعه في عينه. ضياع بطولة لا يعني النكوص، ولا يبرر الفوضى القائمة بين أبنائه في تجاذبات أصلها مفتعلة. أعيدوا لنا نصرنا الذي أضاف نكهة للمنافسات المحلية بعد عودته للمنصات، وأوقفوا هذا الهدر الخلافي غير المجدي الذي يعيد الفارس لسنوات العجاف.