عيسى الجوكم

أمواج البحر.. واخضرار الشجر.. جمال «جميل»

 بعض المواجهات أكبر من النقاط الثلاث, لأن تبعاتها وآثارها الإيجابية والسلبية للفائز والخاسر ستمتد لمرحلة متقدمة من منافسات الدوري ترتيبا وحماسا وضعفا وقوة. ونزال الهلال والأهلي اليوم، يحمل رائحة الـ6 نقاط، كون اللقاء يجمع المتصدر (الهلال) والمطارد الأول له (الأهلي) في سباق «جميل»، والفارق بينهما ثلاث نقاط فقط، مما يعني أن فوز أحدهما في هذه المعادلة ربح مضاعف، والخسارة أيضا مضاعفة. وما بين الصدارة الزرقاء، وعدم الخسارة الخضراء لـ 43 مواجهة، فإن لمقابلة الزعيم والراقي أكثر من بعد، وهذا ما جعلنا نبصم بالعشرة أن الفوز مضاعف والخسارة مضاعفة، فالهلال إن فاز ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، وأول هذه العصافير توسيع الفارق لست نقاط مع أقرب منافسيه، وإيقاف قيثارة الراقي التي لم تعزف ناي الخسارة لأكثر من أربعين مباراة، وتسجيل اسمه فائزا على صاحب الرقم القياسي في عدم الخسارة عددا وزمنا في المنافسات المحلية السعودية. أما الأهلي فهو يسعى لقطع الشك باليقين، بأن هذا الموسم نهاية لجراح طويلة مع مسابقة الدوري، والفوز على الهلال وسط الظروف التي يعانيها، والتي من أهمها فقدانه لهدافه عمر السومة يعني تثبيت أقدامه في المنافسة، والتساوي مع الهلال في عدد النقاط، وانتزاع فوز ثمين خارج أرضه، والبقاء على رقمه القياسي (بدون هزيمة). تلك المعطيات للأزرق والأخضر تنبئ عن مواجهة نارية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وسيضاف لجمالها الاخاذ الحضور الجماهيري الذي سيجعل من الكلاسيكو قمة في كل شيء. الترشيحات لمصلحة الهلال، ويخشى عشاقه أن يتكرر سيناريو مواجهة الاتحاد، عندما كانت غالبية الترشيحات تصب لصالحه في الفوز، ولكن النهاية لم تكن سعيدة له، وسجل أول خسارة له في دوري «جميل». وعلى ما يبدو أن الأهلي يعي ذلك جيدا، ورمى الطعم للهلاليين، حتى لغة التحدي غابت من القلعة، وفضل صناع القرار فيها التباكي على السومة، والاعتراض على قرارات الحكام ولجنة الانضباط، ربما لأن المنطق الأهلاوي يستند للمثل القائل «النقص يولد القوة». كل الكلام يتعطل في مثل هذه المواجهات، والسر في النتيجة هي ظروف الـ90 دقيقة، وليست الأحكام المسبقة، ولا الانطباعات التي قد تتغير معطياتها بطرد هنا أو هناك، أو صافرة طائشة، أو مستوى متذبذب. المنطق يقول الهلال الأقرب، لاسيما أن لغته الهجومية أكثر فصاحة من الأهلي، الذي سيفتقد أدوات الجزم في هذه المواجهة بغياب السومة، ولكن قد يكون لأدوات الرفع لمهند عسيري رأي آخر في هز الشباك الزرقاء، ولكن الصعوبة ستشتد على دفاعاته وحراسته للحفاظ على شباكهم نظيفة، وسط المد الأزرق للثنائي البرازيلي أدواردو والميدا، وصناعة الفرج ورفقائه. نتمناها مشتعلة في العشب الأخضر، كما هي في ملاسنات الفضاء وحبر الورق والمواقع العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي، فقد مللنا من الطحن إعلاميا وجماهيريا، والإفلاس داخل المستطيل الأخضر.