هناء مكي

شقاء العمال وجحيم العمل

حكاياتهم تشعرك أن فوق الأرض أنينا مكتوما، فبعضهم يستحق العقاب وبعضهم يجازى بدون سبب، الكثير من العاملين في سوق العمل لدينا يجهلون حقوقهم وبعض أصحاب العمل يستغلون جهلهم، إلا أن المشكلة تكمن فيمن يعلم بحقه ويقبل بالعمل مخالفاً وراضياً لأنه يعتبره فرصة لا تعوض في ظل شح الوظائف. وبين شقاء العمل وشقاء بيئته يعيشون مرارة قاسية قد تسبب لهم أمراضا نفسية وجسدية، فما بين تلك القضايا إشارات لحكاية تحمل الوجع.إحدى العاملات تلوح بالاستقالة لأنها تعيش سخط مسؤولها الأجنبي الذي يمارس عليها ضغطاً جسديا ونفسيا، فهذه المرأة التي وضعت للتو مولودها الثاني تشعر بإرهاق مضاعف سببه عملها بعد أن منعها المسئول من حق اجازة الوضع وحقوق أخرى، ولا شيء يمكن أن يبرر تصرفه إلا أن يبطن ضغطه عليها للاستقالة بعد أن عملت مع الشركة لثلاث سنوات، حتى يتسنى له أن يجلب أقاربه الأجانب ليستفيدوا من تحويل شاغر لموظف مواطن، هي الحيلة التي قد يقدم عليها بعض المسئولين وأصحاب الأعمال، والتي قد تسبب عاهات نفسية لأشخاص أسوياء.يشكو أحد العاملين من أن الشركة التي كان يعمل بها كانت تعامله بقسوة للضغط عليه لتقديم استقالته ولكنها في النهاية أقالته ولم تعطه مستحقاته ورغم مرور شكواه من وزارة العمل الى المحاكم العمالية، لم تعطه الشركة أية حقوق ولم ينصفه قانون العمل. وآخر يشتكي من أن ليس لديه إجازة بالمعنى الحقيقي فهو يعود من عمله ليلا ليعود في مساء اليوم الآخر وتحسب له إجازة لانتهاء اربع وعشرين ساعة.إلا أن اللافت أن أغلب الشكاوى تأتي من أولئك الذين يرضون بالعمل متهاونين بحقوقهم العمالية أو جاهلين بها إلى حدٍ ما، كمن يعمل دون عقد بسبب مماطلة صاحب العمل ويرضى بالأمر إلى حين الامتناع عن اعطائه أجره المستحق، أو أن يرضى العامل أن يعمل بغير ما نص عليه عقد العمل فيكون سائقا ومخلصا وعاملا بالمؤسسة وأي عمل يتطلبه الأمر فيأمره به صاحب العمل، أو أن يقوم بطرد العامل دون أن ينهي عقده فيذره معلقاً لا يستطيع العمل في عمل آخر والجهل أو مماطلة صاحب العمل تجعله يؤجل الشكوى.تؤكد إدارة العمل وتفتيش العمل في منظمة العمل الدولية، على أهمية ترسيخ المبادئ والنُظم الفعالة لإدارة العمل، فمن شأن هذه النُظم أن تجعل من العمل اللائق حقيقة من خلال إنفاذ معايير العمل وتحسين ظروفه ومن ثم زيادة المساءلة والسلامة والصحة المهنيتين والقدرة على التنافس والإنتاجية بالترافق مع الإنصاف الاجتماعي. كذلك يمكن أن تساعد على تحفيز النمو الاقتصادي من خلال وضع وتنفيذ سياسات اقتصادية لتحقيق معدلات أعلى من العمالة، وفقاً لمنطمة العمل الدولية. كما نحتاج إلى دور النقابات العمالية لتحسين بيئة العمل، وهذا ما سأتحدث عنه.