عيسى الجوكم

بضاعة الوهم.. في سوق الجماهير..!!

  واقعنا الرياضي يرمي في كل الاتجاهات، ويفتقد بوصلته، ويجنح نحو جسر الاحتقان والاضطراب، مما جعله يعاني في اكتشاف المسار النهضوي والتنموي لرياضة مستقبلية أكثر إشراقا مما هي عليه في وقتنا الراهن.  ليس سرا أن الجماهير الرياضية على اختلاف ميولها، بدأت تشترك في هذه الفوضى المعلنة وغير المعلنة، بسبب انجرافها خلف عواطفها وانفعالاتها، وبمعنى آخر وراء تعصبها.  وكنا حتى الأمس القريب في المنظومة الرياضية نتمتع بحس جماهيري لا تنطلي عليه الألاعيب، ولا تقنعه مبررات الفشل، وكانت قاعدته وضع النقاط على الحروف، خصوصا فيما يتعلق بأنديتها في حالة الإخفاق.  ولكننا اليوم نرى معادلة مغايرة، فبدل أن ينمو الوعي، أصبح يتبع حالة من النكوص، ويتنازل هذا الجمهور عن المكاسب التي حققها في حقبة الثمانينات والتسعينات من القرن الميلادي الماضي، عندما كان موجها ومراقبا وعارفا بخبايا ناديه في كل شاردة وواردة، مما منع آنذاك عدم تجرؤ مسئولي الأندية بأخذهم لقارب الوهم، لأنهم يعرفون الحقيقة بكل تفاصيلها.   في الماضي لا يقبل جمهور النادي، أن يحول صناع القرار فشلهم لأطراف أخرى، كما هو واقعنا اليوم، الذي تتحول فيه قضايا مكشوفة وأمام الملأ لاختلاف في وجهات النظر باللعب على وتر المؤامرة والمصلحة لأندية تنافسية، رغم أن (فاقد البصر) يقر بالخطأ وبالعقوبة، ولكنها البوصلة الجماهيرية التي أضاعت الطريق بسبب ما ينطلي عليها من خداع هنا وهناك لتبرير حالة فشل، أو تعثر ما.   ما الذي يجعل الأخطاء الواضحة، كواضح الشمس في رابعة النهار، محل تشكيك، ورمي هذا الداء لأوهام وتبريرات ليس لها أول ولا آخر.  في هذا الوقت، أصبح من السهل رمي الطعم لاصطياد السواد الأعظم من جماهيرنا، لأن لغة التعصب طاغية، فلا العقل يتقبل الصواب مهما كان واضحا إذا تعارض مع الميول، ولا البيئة تساعد على الاعتراف بالخطأ، فالكل يسعى للتبرير، ورمي الفشل على غيره تحت وطأة المؤامرة والوهم، وللأسف أن هذه البضاعة تلقى رواجا كبيرا في وقتنا الراهن بسبب اختلاط الحابل بالنابل.  الوعي الجماهيري هو الراهن الوحيد لعودة العربة لسكة النجاحات السابقة، بمعنى أن يكون هذا الوعي قائدا وليس تابعا، لا يخضع لأهواء تبرير صناع القرار لفشلهم، أو رمي التهم على الاخرين كرها ليس إلا.  ننتظر بفارغ الصبر، أن يعود الوعي الجماهيري الناضج الذي مثل نجاحات باهرة للأندية في الحقبة الذهبية للكرة السعودية وأعني حقبة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وأن لا يكون هذا الجمهور ريشة في مهب الريح، وتنطلي عليه بضاعة الوهم والمؤامرة.