د.عبدالرحمن الربيعة

الأمطار وكشف المستور

الحمد لله رب العالمين أن أنعم علينا هذا العام بكميات وافرة من الأمطار شملت كافة مناطق بلادنا العزيزة، حيث سالت الشعاب وأصبحت الأودية تجري كالأنهار بالعديد من المناطق في وسط الصحراء، كما تشكلت بحيرات مائية طبيعية نتيجة غزارة المطر الذي تواصل لعدة أيام، ولا شك أن ذلك نعمة من الله يحتاجها العباد والبلاد.إن المُشاهد لهذه الأمطار يفرح بنزولها ولكن في نفس الوقت يحزن لما يشاهد من أضرار ومشاكل لا تُحصى داخل المدن تصل لحد لا يصدق بأن تستخدم القوارب للتنقل في الشوارع وتكون بعض المباني عبارة عن جزيرة داخل بركة مائية قد تصل إلى كيلو متر مربع، بالإضافة إلى دخول المياه إلى مساكن المواطنين وإغلاق الأنفاق وتعطل حركة المرور بالشوارع ومشاكل أخرى مثل تسرب المياه داخل المنشآت وسقوط مبان وغيرها من الأضرار الكثيرة.. والسؤال الذي يتردد دائماً على ألسُن المواطنين لماذا هذا السوء في البنية التحتية الذي يتكشف في كل مرة تهطل فيها أمطار غزيرة فتظهر العيوب في كافة المناطق بعموم المملكة؟ وطبعاً المواطن يقارن وضعنا بالمملكة مع العديد من الدول الممطرة بكثافة والتي لا ترى فيها نفس المشكلة خصوصاً أن بعضها دول فقيرة وذات إمكانيات متواضعة.. ولاشك أن هذا القصور في البنية التحتية يتسبب بأضرار على المواطنين بالإضافة إلى هدر المال العام للدولة.إن الدولة قد أنفقت مبالغ مالية كبيرة جداً جداً على تنفيذ بنية تحتية في مدن المملكة خلال سنوات طويلة ويُشاهد حقيقة وعلى أرض الواقع بأن هذه المشاريع فيها قصور في جانب التخطيط وأخطاء في جانب التصميم الهندسي وسوء تنفيذ في الجانب الميداني، وهذا الأمر ليس في مدينة واحدة فقط أو في مشروع محدد ولكن بشكل عام على مستوى البلاد وفي العديد من المشاريع مع شديد الأسف.. لذلك فان الأمر يحتاج وقفة جادة وحازمة من قبل الحكومة لإيقاف هذه الظاهرة المحزنة لغرض تصحيح الوضع بأسلوب علمي وهندسي يتوافق مع المواصفات العالمية الموجودة في الدول المتقدمة.. وإلى الأمام يا بلادي.