د. سعود العماري

انتخابات المجالس البلدية

تحتل المجالس البلدية أهمية كبيرة، نظراً لدورها في رسم السياسات واقتراح الخطط والبرامج وتحديد أولوياتها، وتنفيذ المشروعات التطويرية والاستثمارية ومشاريع التشغيل والصيانة وكل ما يتعلق بالمهام والأنشطة البلدية والخدمية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحياة المواطن واحتياجاته اليومية والدائمة، وهذا ما دفع القائمين والمسئولين إلى تكريس كل الجهود للتطوير والارتقاء بالعمل البلدي لتحقيق التنمية الشاملة بما يتلاءم مع ما تشهده البلاد من تطورات ومستجدات، ولتلبية احتياجات ومتطلبات المواطن على الوجه الأمثل. ومع بداية اقتراب انتخابات أعضاء المجالس البلدية في دورتها الثالثة، سنلاحظ على أرض الواقع بعض المستجدات التي ستواكب العملية الانتخابية والتي تضمنها وأقرها نظام المجالس البلدية والقروية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/61) وتاريخ 4/10/1435هـ، من أجل تفادي الصعوبات ومعالجة التحديات التي واجهتها المجالس البلدية خلال الدورتين السابقتين، والارتقاء بالوطن والمواطن السعودي. ومن بين هذه المستجدات على سبيل المثال لا الحصر توسيع صلاحيات وسلطات المجالس البلدية، بحيث يكون لها شخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري، ترتبط تنظيمياً بالوزير، مع مراعاة أن يكون للوزير تفويض بعض صلاحياته في هذا الشأن لمن يراه في ديوان الوزارة، ورفع نسبة الأعضاء المنتخبين إلى الثلثين بدلاً من النصف، وتخفيض سن الناخبين من واحد وعشرين عاماً إلى ثمانية عشر عاماً، لضمان مشاركة أكبر قدر ممكن من شريحة الشباب في انتخابات المجالس البلدية، وفتح الأبواب مشرعة أمام المرأة للمشاركة في عملية الانتخابات بصفتها مرشحة أو ناخبة وفقاً للضوابط الشرعية.ولكن بالرغم من هذا التوجه المحمود إلا أننا مازلنا نلمس على أرض الواقع بعض التحديات التي تواجه سير العملية الانتخابية ومن أبرزها على الإطلاق ما نصت عليه المادة السابعة عشرة من نظام المجالس البلدية التي نصت على أنه: «يحق لكل مواطن - ذكراً أو أنثى - الانتخاب إذا اكتملت فيه الشروط الآتية ... 4/ أن يكون مقيماً في نطاق الدائرة الانتخابية التي يباشر فيها الانتخاب، فإن كان له محل إقامة في نطاق أكثر من دائرة انتخابية، فيجب أن يختار واحداً منها فقط».وتعليقاً على المادة السابقة يتضح لنا أن النظام قد منح المواطن سواء أكان ذكراً أو أنثى -بعد استيفاء الشروط النظامية اللازمة- حق الانتخاب في حدود الدائرة الانتخابية التي يجب عليه أن يدلي فيها بصوته لمن يختاره من المرشحين، إن لم يكن له محل إقامة في نطاق أكثر من دائرة انتخابية. وهنا تظهر بعض المخالفات التي يتعمد البعض ارتكابها ومخالفة النظام، حيث يعمد بعض المرشحين إلى جلب البعض من مناطق أخرى للتسجيل في منطقته حتى يصوت له أثناء الانتخابات، وهذا يمثل مخالفة جسيمة.وقد رتب النظام عقوبة الغرامة بحق مرتكبي هذه المخالفة الانتخابية، حيث نصت المادة الثانية والخمسون على أنه: «يعاقب بغرامة لا تتجاوز عشرة آلاف ريال كل من ارتكب فعلاً من الأفعال الآتية ... 3/ التصويت في دائرة انتخابية لم يقيد اسمه في جداول قيد الناخبين فيها». كما نص النظام أيضا على عقوبة بحق المرشح والناخب على حد سواء حال ارتكاب هذه المخالفة أو غيرها من المخالفات الأخرى، حيث نص في المادة الرابعة والخمسين على أنه: «يترتب على الإدانة في أي فعل من الأفعال المنصوص عليها في المادتين الحادية والخمسين، والثانية والخمسين، من هذا النظام استبعاد المدان من الترشح لعضوية المجلس إن كان مرشحاً أو حرمانه من التصويت إن كان ناخباً». ونود أن نلفت انتباه البعض إلى وجود لجنة تسمى بلجنة الطعون تنظر في المخالفات الانتخابية، وهذه اللجنة لا تستقبل الطعون مباشرة من المواطنين، إذ ينبغي على المواطن أولاً التقدم باعتراضه إلى اللجنة المحلية للانتخابات، وهي من تقرر قبول الاعتراض والنظر فيه من عدمه، فلو قبلت هذا الاعتراض وفصلت فيه فللمواطن الحق في تقديم الطعن إلى لجنة الطعون لتبت فيه، وفي حال اعتراضه على قرار اللجنة فيحق له التظلم أمام ديوان المظالم. ولمواجهة التحديات التي يمكن أن تواجه انتخابات المجالس البلدية، ينبغي علينا نشر وتفعيل ثقافة اختيار الأفضل والأكفأ بعيداً عن أية اعتبارات أخرى، من أجل تحقيق النفع العام للوطن والمواطن، وتضافر الجهود لمنع أي من الناخبين من المناطق الأخرى من التصويت في غير مناطقهم التي حددها النظام، والامتثال للتعليمات التي أعلن عنها لتحقيق الشفافية والفرص لجميع المرشحين دون تمييز.