حدوتة حبة الفستق والملعب
حين تجد نفسك واقفا في شارع وتشم رائحة دخان سيجارة لشخص يبعد عنك مسافة قصيرة، فهذا يعني أنكما تتنفسان الهواء ذاته، فما الرائحة إلا إشارة تنبهك بأنك تستنشق نفس إنسان آخر.إن لم يكن ذلك الشخص يدخن بالقرب منك فسيبقى الحال ذاته وهو انك تستنشق الهواء نفسه الذي يزفره ذلك الشخص، كما أنه يستنشق هو زفيرك كذلك، فنحن على الدوام نتبادل أجزاء من ذواتنا مع من حولنا.على المستوى الأعمق لا يوجد فعليا أي حواجز بيننا وبين أي شيء آخر في العالم، فعندما تلمس شيئا يبدو لك صلبا كما لو أن هناك حدودا واضحة بينك وبينه، لكن علماء الفيزياء يؤكدون أن في جوهر وحقيقة المجال الكوانتومي لا توجد صلابة، بل أعيننا تدرك الأشياء صلبة وثلاثية الأبعاد، لأن النهايات العصبية لدينا مبرمجة على ذلك.الذرة عبارة عن نواة صغيرة محاطة بغيمة من الإلكترونيات، الأمر أشبه بحبة فستق في ملعب كرة القدم، فالنواة هي الحبة ويمثل الملعب حجم الغيمة الإلكترونية حول النواة. هل هناك صلابة إذا ما التقت غيمتان؟ بالتأكيد لا، فهما يمتزجان ويتماهيان ويفترقان، وهذا هو بالضبط ما يحدث معك عند لمسك شيئا معا، حيث يلتقي الحقل الطاقي لديك المكون من الغيمة الالكترونية، مع الحقل الطاقي للجسم الآخر، وفي اثناء ذلك فقدت جزءا من حقلك الطاقي في الشيء الذي لمست وكسبت في المقابل جزءا من الحقل الطاقي لذلك الشيء.ففي كل تلاق يتم تبادل الطاقة والمعلومات ويحدث فينا وفي الأشياء من حولنا تغير على مستوى ما.بهذه الطريقة ندرك كم نحن متصلون بكل شيء في العالم المادي، ومترابطون نفسيا وذهنيا على مستوى الطاقة هذا لأننا على الدوام نتشارك بأجزاء من مجالاتنا الطاقية.قد يصعب استيعاب هذا المفهوم رغم بساطته لأن خبراتنا الحسية ليست سوى ادراك اصطناعي بحت توضحه قصة الرجلين اللذين كانا ينظران لعلم يخفق في الهواء، فيقول الأول «العلم يخفق» ويؤكد الثاني؛ «بل الريح تتحرك»، ولكن الأكيد أن الوعي هو الذي يتحرك ويقود تجربتهما.