أرامكو السعودية.. «اكتفاء» وليس كفاية
في البداية فكلمة (اكتفاء) في أرامكو السعودية تمثل حروفا مختصرة لمشروع سيتم فيه تغيير الكثير من الأمور الاقتصادية والاجتماعية -في وطن تمثل فيه الثروة البترولية أهم مصدر للدخل- عبر توطين الصناعات بقطاع الطاقة. ولكن كل ما تقوم به شركة أرامكو السعودية ليس كفاية لكل متتبع لأنشطة أكبر شركة بترولية في العالم. ويرجع ذلك كون أرامكو لا تقف عند مرحلة معينة من الإبداع وتتوقف. فكل ما تقوم به من خطط ومشاريع تعلم أنها ليست كفاية لطموحات من يعمل بها. فالكل يعلم أنه وفي مرحلة مستقبلية ستقوم بطرح فكرة جديدة تخدم الوطن والمواطن. ونعم لديهم الآن برنامج طموح أطلقوا عليه اسم (اكتفاء)، ولكن -وكالعادة- سيكون هذا الطرح الضخم خطوة لطرح أفكار مستقبلية. ولكن وفي النهاية فهذا المشروع الضخم قد يكون مختلفا. حيث سيكون فيه تنشيط لتوظيف الكثير وتوطين الأمور الصناعية المتعلقة بصناعة النفط. وسيكون هناك تغير في نمط عمل الشركات الصغيرة والكبيرة، وبالطبع سيكون هناك تغير في قدرة المصانع المحلية لمجاراة مثيلاتها في تطبيق القوة والجودة لكل منتج. وفي هذه الحالة، ستكون هناك فرصة لكل صاحب مصنع أن تكون له قدرة في إمكانية التصدير إلى الخارج. وفي هذه الحالة ستكون المملكة قد خطت خطوة كبيرة نحو تنويع مصادر الدخل. وبإمكان المملكة وفي ظل تواجد الكثير من الإمكانات البشرية وخلفياتهم العلمية أن تخطو خطوة كبيرة نحو نقل التكنولوجيا. وكما نعلم فأرامكو السعودية بتخطيطها للمستقبل فهي دائما تسبق خطوات كل المنافسين لها. وقد رأيناها منذ نشأتها وهي سباقة في طرح كل فكر جديد، سواء أكان في مجال الصحة عبر قيامها بالقضاء على الكثير من الأمراض المستوطنة في بعض المناطق، إلى الأنشطة الزراعية التي من خلالها طورت الكثير من طرق زيادة الإنتاج الزراعي. ففي كل مجال جديد رآه العالم رأينا أرامكو السعودية حاضرة، بل حتى على صعيد المجتمع فقد رأينا رياضات جديدة في ملاعبنا ورأينا نشأة مرافق صحية أصبحت فيما بعد نواة لبرامج صحية تم تطبيقها لاحقا، وشملت جميع أنحاء المملكة. وكما هو ملاحظ من برنامج (اكتفاء)، أنه لن يقوم بتطوير الصناعة المحلية فقط، بل سيكون هذا المشروع هو نواة لمعادلة يكون فيها المواطن ودخله وتدريبه أهم أجزاء المعادلة. وستكون المواد التي يتم توريدها لمجالات التنقيب عن النفط هي في من مصانع قريبة وفي داخل المملكة تجعل المصدر لها والمستهلك لها في مساحة جغرافية لن تكون عبئا على أي منهم. وفي هذه الحالة سيكون ذلك نواة صالحة لقيام أي مستثمر بالثقة في السوق السعودية. وسيتم من خلالها ضخ بلايين الدولارات إلى سوق استثمارية سيكون مردودها كبيرا على الاقتصاد المحلي. وأخيرا.. فبرنامج (اكتفاء) هو دلالة على توطين شيء مهم، ولكننا نعرف أن شركة أرامكو السعودية لن تكتفي بذلك، وستفاجئنا بمشاريع وخطط تكون حديث العالم أجمع.