الدانة والسنابسي.. حكاية لا تنتهي!!
ظلال زاهية رسمت نقشها على جدران الزمن، فلم يخفت بريقها، ولم يفأل نجمها، وازدادت جمالا حينما أرسل قمرها ضوءه الفضي في حضرتها، وأصحبت أكثر فتنة عندما حافظت شمسها على دفئها، رغم الصقيع الذي حل «بدانة شرقها».تلك حكاية لم تنس، ولم تمح من الذاكرة، رغم مرور ربع قرن من الزمان لاشتعالها, تداول فيها نور السنابس، وخليج سيهات القمة والمتعة لكرة اليد السعودية.استرخت بعض الشيء عندما وضعت يد الخليج في الجبيرة لبرهة من الزمن، لكنها لم تأخذ في فصولها وضعية الانحناء عندما تواجه «السنبسي» في أوج تألقه، والعكس صحيح في البدايات.طيف الزمن الماضي والحاضر يتجدد، كلما أوقع الزمان الخليج والنور في نهائيات اللعبة الشعبية الثانية في المملكة «كرة اليد» فلهذه اللقاءات همس من الزمن الجميل، وكلام آخر في زمن يحضر الجمال- وإن كان غائبا- هكذا علمنا التاريخ في جغرافية تعدت حدود الساحل الشرقي، لتكون نزالات الخليج والنور في نهائيات كرة اليد تتسع لتشمل خارطة المملكة العربية السعودية إعلاما وجماهير، ولم تقف عند هذا الحد فقط، فقد استولت على اهتمام الخليجيين المتابعين للعبة.اليوم نهائي نخبة اليد بين المتمرس في العقد الأخير باحتضان الألقاب نادي النور، والباحث عن استعادة مجده نادي الخليج، ويكفي أن يذكر اسم هذين الناديين لمباراة في لعبة كرة اليد، لتصبح مدرجات صالات الرئاسة ضيقة جدا على الحضور الجماهيري، حتى لو اتسعت لخمسة آلاف متفرج، فما بالكم والمواجهة هي حصد لقب النخبة الذي ظل عصيا على يد الخليج مدرسة اللعبة في الساحل الشرقي، ولقبا محببا ومتخصصا للجامعة المتطورة «يد النور».في نزال الدانة والسنبسي، تتدفق سوائح الذكريات من جديد، فيظهر لنا العملاق السيد أحمد، والمرعب عبدالعظيم العليوات، وكوكبة من النجوم فرشت طريق هذه اللعبة بالورود لانتشارها وإنجازها وتفوقها وجماهيريتها، والمهم أن تحافظ مواجهة اليوم على تلك المميزات لزرع ذكريات جديدة للجيل العاشق الحالي للكرة اليد، ونحن بأمس الحاجة لاستعادة هذه النغمة التي تعيد اللعبة من جديد للواجهة جماهيريا وإعلاميا.تعودنا من أجيال الخليج والنور لكرة اليد، أنهم يصنعون لأنفسهم عالما من الجمال والقوة والإثارة، وجيل هذا العصر قادر على رسم صورة جديدة تبقى أيضا في الذاكرة، وتفترش مساحات إبداعية تؤكد إصالة هذه اللعبة في الناديين العريقين، كيف لا والماضي مرآة لحالة خلاقة من عنفوان الفن في الملعب والمدرج.ومضات الأمل في الساحل الشرقي لم تنقطع يوما في عنوانها الكبير «كرة اليد» ولم تنم أنديتها في كل المواسم على وسادة خالية دون إنجاز محلي أو خارجي، فهي القوت الذي لا ينفد، والسمكة التي لا تخرج من بحرها إلا بسنارة الألقاب.