إلى متى هذا التلاعب؟
أعجبت أيما اعجاب بالمداهمات المفاجئة التي يمارسها المختصون بوزارة الداخلية على كافة ورش اصلاح السيارات بالمناطق الصناعية بالشرقية للتأكد من حوزتهم على اقامات سارية المفعول، والتأكد من وجودها لديهم، وهذا أمر جميل ومطلوب ومشروع، فمتابعة اقامات الأجانب بتلك الورش أمر حيوي وهام حتى يتأكد المختصون من سلامة وصحة اقاماتهم.وما أردت بهذا المدخل الا أن أشير الى أهمية مداهمات مماثلة يجب أن يقوم بها المختصون بوزارة التجارة والصناعة للتأكد من حيازة العاملين – الفنيين – أو الذين يطلقون على أنفسهم هذه الصفة على شهادات من مراكز تدريب معترف بها تخولهم مزاولة مهنهم، لا سيما فيما يتعلق بمكانيكا وكهرباء وصبغ وسمكرة السيارات، فالملاحظ أن تلك العمالة تعبث بمركبات المواطنين والأجانب عن سابق إصرار وترصد.معظم تلك العمالة – الفنية – المنتشرة في ورش اصلاح السيارات لا تفقه شيئا في اصلاح المركبات سواء فيما يتعلق بالميكانيكا أو الكهرباء أو الصبغ أو السمكرة، وانما تقوم بعمليات الاصلاح على طريقة – كيفما اتفق – كما يقال، أو على طريقة – مرة تصيب ومرة تخيب – كما يقال أيضا، وأظن أن المرات التي يخيب فيها أولئك العمال – الفنيون – أكثر بكثير من حالات الاصابة.والمتورطون من المواطنين والأجانب مع تلك الورش لا يمكن أن يعدوا أو يحصوا ، وقد لا يكون لدى اصحاب المركبات من الوقت ما يدفعهم لمراجعة وزارة التجارة والصناعة للشكوى ضد تلك الورش، وما يحدث تماما أن صاحب المركبة بعد استلامها واكتشاف العيب الذي أدخل مركبته من أجل اصلاحها، يذهب بها الى ورشة أخرى، فيكتشف صحة المقولة الشعبية – عنتر أخو بلال – فالثانية والثالثة والرابعة لا تختلف عن الأولى.الأمر بحاجة الى حل عاجل من قبل وزارة التجارة والصناعة، فلا بد من مداهمات فجائية يتم من خلالها الوقوف على الشهادات المهنية التي يحملها أولئك – الفنيون – سواء من مراكز التدريب المنتشرة بالمملكة، أو من مراكز التدريب المنتشرة في بلدانهم، شريطة أن يصدق على تلك الشهادات بالنسبة للحاصلين عليها من الخارج من سفارات المملكة قبل دخول أصحابها للبلاد.وأظن أن الاكتفاء بالشهادات ليس كافيا، بل لا بد من تشكيل لجنة من قبل وزارة التجارة والصناعة للتأكد من قدرة تلك العمالة - الفنية - لمزاولة كافة المهن المتعلقة باصلاح السيارات، سواء ما يتعلق منها بالميكانيكا أو الكهرباء أو الصبغ أو السمكرة، أو نحوها من الأعمال الفنية المتعلقة باصلاح المركبات، حتى لا يقع المواطنون والمقيمون ضحية لهذه العمالة التي ما زالت تضحك على ذقون الخلق.لقد بلغ السيل الزبى، وآن للوزارة أن تتدخل لوضع حد قاطع لأولئك العابثين بمركبات الناس، فانهم يتصرفون بحرية تامة للعبث بمركبات الخلق، ولا أقول اصلاحها، ويبدو أن معظمهم يعملون دون حصولهم على شهادات فنية تخولهم الانخراط في أعمال اصلاح المركبات المختلفة، وأظن أن معظم تلك العمالة ملتزمون تماما بالمثل المطروح آنفا: مرة تصيب ومرة تخيب، أو المقولة الشائعة: يصنعون الأشياء كيفما اتفق.السؤال المطروح هنا وأولئك – الفنيون – يسرحون ويمرحون في الورش دون حسيب أو رقيب هو: الى متى هذا التلاعب بمركبات الناس وأعصابهم وأوقاتهم؟.