هناء مكي

قصصهم العمالية

في سوق العمل تمر قصصهم فردية وسط زحام الشغل والمشتغلين، فالواحد منهم ينظر لها أنها مسألة حياة أو موت، أن يفقد عمله أن يقدم شكوى قد تمهله بعض الوقت لفقد عمله، إذ ان تقديم الشكوى قد تكون سبباً في حقد صاحب العمل عليه وبالتالي مدخلاً للاستغناء عنه، أو أن يتم التلاعب به واستغلاله ليشغل وظائف متعددة في الشركة لا تناسب مؤهله ولا مسماه الوظيفي، وإن رفض فهو يمهد لانهاء عقده.في محفل القضايا العمالية هناك قصص ينبغي لها أن تُسرد، وأن يُستفاد منها، فالبعض ينقصه وعي عن وضعه العمالي فيتم استغلاله اثر هذا الجهل، هناك الكثير من الأفراد والمواطنين الذين يتم استغلالهم وتضييع حقوقهم العمالية ويتم استعبادهم وذلهم لأجل وظيفة قد لا تكون طموحة أصلاً ولكن هي الحاجة.فهناك العديد من أصحاب العمل من الذين يستغلون تلك الحاجة وأضف إليها جهل الموظف بحقوقه أيضاً، مما يترتب عليه مشاكل عمالية وحقوق ضائعة، المشكلة الأكبر أن تلك المشاكل تحل بطريقتين، ودية، تشرف عليها وزارة العمل في حال وافق صاحب الشركة على ذلك، أو قانونية مكانها أروقة المحاكم وهذه الطريقة هي الأصعب وهي ما تحتاج الى حل جذري، وفي النهاية أغلب القضايا تكون معلقة يحسمها الوقت.القضايا العمالية في الدول المتقدمة تعتبر محركاً (سلبيا أو إيجابيا على الاقتصاد) فتلك القضايا ودور العمال هي من صنعت تقدم تلك الدول، بثورات ناجحة واستطاعت رابطة العمال فيها تشكيل نقابات ونيل حقوق وحريات، وباتوا أحزاباً سياسية شديدة المراس، استطاع أن يحكم ويرأس وينفذ خططا لصالح العمال.وصنعت الثورات العمالية تاريخاً ودولاً متقدمة ومدارس كالشيوعية والاشتراكية فكل تلك التيارات السياسية والفكرية هي نتاج لحركة عمالية قوية كانت تطالب بحقوق وحريات في بيئة عمل سيئة.الفكرة هنا تكمن في أن نولي هذه الطبقة أولوية أكبر، أن تُعطى مساحة أكبر في استراتيجياتنا الحكومية، لا تكفي إدارة وزارية في تقديم الحلول القانونية لمطالب عمالية، لا تكفي وجود محاكم عمالية لفض نزاعاتهم الحقوقية. يجب أن يبذر بذراً في أرض صالحة، فبيئة العمل الجيدة، والتشريعات الحقوقية الناجحة، والرقابة الادارية ومحاربة الفساد في القطاعين الخاص والعام، كلها أسس يجب أن نوفق في ترسيخها لخلق بيئة عمل مجدية، ولنتعلم من تجارب الآخرين في ظل انكشاف اسواق العمل لدينا على العالم والعكس.بات العالم محطة واحدة، لن ننسى أن ما يسمى بالربيع العربي كان سببه عاملا، والثورات بدأت بأصحاب المهن، هناك ارهاصات قابلة لأن تنفجر لو تم اهمالها.فكما أسلفت القول، الفرد منا يجد أن مسألة العمل هي حياة أو موت، فالوظيفة باتت نصف حياته وإن أي مشكلة تزاحمه فيها ستؤدي به إلى التهلكة، والإنسان الميت لن يهمه شيء.ولنا تكملة..