محمد الصويغ

لنستفد من تجارب الآخرين

لا أدري متى ينتهي هطول الأمطار عن مناطق المملكة ومدنها، فالعلم عند رب العزة والجلال، جعل الله هطولها أمطار سقيا للعباد والبلاد وأبعد عنا أضرارها الكبرى والصغرى بحول المولى وعونه وتوفيقه، ونحن ندعو دائما أثناء صلوات الاستسقاء بأن تكون الأمطار مياه بركة على العباد والبلاد، وأن تكون نعمة من المولى القدير لا نقمة، فالمطر نعمة تنزل على أراضينا في مواسمه المعتادة، نسأل الله أن ينفع به المسلمين في بلادنا وفي بقية أمصار وأقطار المسلمين.غير أن من الضروري في هذا المقام أن أشير إلى مسألة مازالت تقض مضاجعنا وتقلقنا وهي عدم وجود مصارف للأمطار تقينا وتقي ممتلكاتنا بما يلحق من أخطار بكثير من مدن المملكة في حالة هطول الأمطار بغزارة، وهذا ما حدث قبل أيام وشاهدناه بأم عيوننا في كثير من محافظات المملكة ومدنها، فتلك الأمطار الغزيرة دخلت دور الكثير من المواطنين والمقيمين وخربت الكثير من المنشآت وألحقت الأضرار بالمركبات.هذه الأمطار عندما تهطل بغزارة لا تذهب إلى قنوات التصريف وإنما تتجمد على شكل تجمعات مائية، واذا وصلت إلى درجة السيولة الشديدة فانها تجرف أمامها كل شيء وتعطل السير وتلحق الأضرار الفادحة بالممتلكات، وقد تؤدي إلى محاصرة المواطنين والمقيمين في منازلهم، والصور المشاهدة التي بثتها وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية خير دليل على أن مصارف الأمطار في المدن التي تعرضت لتلك الأمطار الغزيرة سيئة وغير صالحة للاستخدام.من الأهمية بمكان النظر في إعادة بحث بناء المصارف بشكل جيد حتى لا تتكرر المآسي التي حدثت مؤخرا ان جاز تسمية ماحدث بـ -المآسي- وأظن التسمية صحيحة، فالمصارف الموجودة حاليا أثبتت الأمطار الغزيرة التي هطلت على بعض مدن المملكة أنها سيئة للغاية، وأنها لم تنفذ بالمواصفات المطلوبة والدقيقة لتكون بالفعل وسيلة مأمونة وحيوية لامتصاص تلك النسب العالية من الأمطار التي هطلت.العبد الفقير إلى ربه كاتب هذه الزاوية زار مجموعة من الدول الآسيوية مؤخرا، وهي في مجموعها دول نامية مثلنا، وقد لا تملك من الوسائل المالية ما تملكه المملكة بحمد الله، ومع ذلك فان الأمطار كما لاحظتها تهطل على تلك الدول بصفة مستمرة، وقد يستمر هطول المطر لأيام وأسابيع وشهور هناك، ورغم ذلك فان البشر هناك يذرعون الشوارع راجلين أو مستخدمين مركباتهم بكل يسر وسهولة، فالمصارف هناك تمتص مياه الأمطار بقدرة فائقة مهما كانت نسبتها عالية.أظن أننا بحاجة في بلادنا للاستفادة من تجارب الآخرين، سواء من الدول الآسيوية التي سبقتنا في صناعة مصارف الأمطار، أو من الدول الصناعية الكبرى التي لا تشكل الأمطار الغزيرة لها مشكلة كأداء مثل ما يحدث في بلادنا بسبب وجود شبكات المصارف في شوارعها والقادرة على امتصاص الأمطار بشكل جيد، فلا يكاد المرء في تلك الدول يشعر بهطول الأمطار، فشوارعهم نظيفة تماما من المياه رغم غزارة الأمطار التي تهطل لديهم، والتي قد تستمر لأيام طويلة. ليس عيبا أن نستفيد من تجارب الآخرين، ولا بد أن لا نتذرع بأن الأمطار السنوية لدينا موسمية وشحيحة، فهي عندما تهطل بغزارة تخرب الشوارع والدور والمؤسسات، ويحتاج بناؤها من جديد إلى أموال طائلة، في حين أن بناء مصارف الأمطار في الشوارع يحول دون تلك الخسائر، فهل جاء الوقت للاستفادة من تلك الخبرات؟ وهل حان الوقت لبناء مصارف الأمطار في بلادنا بأشكال صحيحة وحسب المقاسات والمعايير العالمية المعمول بها في كثير من دول العالم النامية والمتقدمة؟