الأراضي البيضاء.. رؤية مستقبلية
وأخيرا تم إقرار أمر كان البعض وإلى وقت قريب يرى الكثير أنه أمر من الصعوبة أن تتم مناقشته ناهيك عن الموافقة عليه. الا وهو فرض رسوم على الأراضي البيضاء. وإلى وقت قصير كان البعض لا يعرف هذا المسمى أو ما تعنيه كلمة أراض بيضاء. ولكن الدولة - حفظها الله - وفي حرصها على خدمة المواطن فقد اتخذت قرارا تاريخيا حيال فرض رسوم على الأراضي البيضاء ليبدأ صداه يتردد ليس على الصعيد المحلي، بل وفي المحافل الدولية. وتكمن أهمية القرار كونه يقر فرض رسوم على الأراضي البيضاء في خطوة الهدف منها تمكين المواطن من امتلاك قطعة أرض يبني عليها بيت العمر. وفي الوقت الحالي أصبحت اسعار الأراضي بعيدة المنال ولكن بدأت ملامح جيدة لتغير الوضع الحالي. ورغم أن القرار سيتم تطبيقه قريبا، إلا أن هناك نقطة مهمة لا بد للمواطن أن يعيها وهي أن هذا القرار ليس قرارا سيتغير معه الوضع وستنخفض فيه أسعار الأراضي بين عشية وضحاها. فهذا القرار هو قرار إستراتيجي مستقبلي سيلحظ إيجابياته المواطن بشكل تدريجي وبنمط سلس لا يضر الشاري أو البائع وليس تذبذبا سريعا سيربك سوق العقار ومعها الاقتصاد برمته. فهناك خطوات كثيرة مهمة سيتم العمل عليها وأهمها هو تسجيل العقار. ففي الوقت الحالي توجد صكوك أراض ولكن لا يوجد في الصك بيان بحالة الأرض وإن كانت مبنية أم لا. وكذلك لا شيء يبين طبيعة الأرض وما عليها. وأيضا هناك أمور وقوانين إدارية ومالية يجب أن يتم سنها لتتوافق مع هذا الطرح الجديد وخاصة أن قرارا مثل هذا يعتبر ذا ابعاد كثيرة سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية. فحرص الدولة على أن يقتني المواطن قطعة أرض وبعدها امتلاك المنزل هو في الحقيقة هدف إستراتيجي وصمام أمان لكل أسرة. وفي الوقت الحالي ستكون هناك اسئلة فيما يخص تقدير قيمة الارض وآلية التحصيل وسرعة الاستفادة من المبالغ المحصلة من رسوم الأراضي والتي بدورها ستساهم في تعجيل قضية تفاقمت مع مر السنين. ومن المحتمل أن تكون أهمية هذا القرار تكمن في استغلال أراض وسط المدن وفي مناطق متكاملة الخدمات. وكذلك سيكون له أثر إيجابي على إعادة الحياة في بعض الأحياء القديمة في الكثير من المدن. وهي أحياء سكنها آباؤنا وأجدادنا وأصبحت مناطق معظم من يسكنها من العمالة الأجنبية رغم أن هذه الاحياء تقع في أهم المناطق إستراتيجية من ناحية الخدمات المتوفرة. إن قرار فرض رسوم على الأراضي البيضاء هو قرار سيكون له أثر إيجابي على الحياة العامة وعلى المجتمع. ولكن هذا القرار أيضا يحتاج إلى حس وطني من الجميع ليكون المجتمع السعودي مترابطا بعد أن يكون رب كل أسرة سعودية قد أمن مسكنا له ولأبنائه.