HSBC يغلق حسابات خليجية
قبل شهرين ونصف تم إغلاق حسابات عدد من الخليجيين بمصرف (HSBC) البريطاني في بريطانيا؛ والسبب أسماؤهم العربية، إذ تلقوا رسالة تلزمهم بإنهاء الإجراءات وتدبر أمورهم المالية خلال شهرين فقط، وإلا اتخذ اجراءات ما يلزم لتنفيذ المهمة، وحين سألت أحد القريبين من المغلقة حساباتهم عن السبب قال: "لا يريد التعامل مع العرب".رسالة المصرف أشبه بتهديد مهذب ومتعسف، فأغلب هؤلاء العملاء هم من ذوي النفوذ المالي ورجال الاعمال أو من الاثرياء ممن يملكون حسابات نشطة، مستفيدين من فروع المصرف المتوفرة في أغلب العواصم العربية والاسلامية.قبل عام تناولت الشبكة الاعلامية "بي بي سي" تحقيقاً حول إغلاق المصرف نفسه حسابات لجمعيات ومساجد ومجموعات وشركات اسلامية انطلاقاً من يوليو 2014، ومع مرور الوقت تحول للأفراد ولا يزال المصرف يستهدف الاسماء العربية دون أن يبدي أي سبب مقنع، وحين حاولت البي بي سي الاستفسار عن السبب اكتفى بالقول إنها "تتجاوز حدود المخاطرة". لا أفهم عن أي مخاطرة يتحدث مصرف كبير له شبكات من الفروع في كل دولنا العربية والإسلامية، بل ويعد هذا المصرف بالذات أحد أكبر المصارف التجارية التي يقبل عليها المواطنون الخليجيون بالتحديد.وكيف يتصرف من يملك انشطة تجارية ومالية وتحويلات في الخارج مرتبطة كلها بحساباتهم بالمصرف خلال شهرين من قطع معاملاته معه، والبحث عن مصرف آخر، مع العلم أن أغلب اولئك قضوا برفقته عشرات السنين، فهو من أوائل المصارف الأجنبية التي فتحت لها فروع في بلداننا العربية.وبحسب تقارير بي بي سي الإخبارية، فإن "المصرف استعان بمؤسسة "وورلد تشيك" -قاعدة بيانات سرية تملكها مؤسسة "طومسون رويترز" وكالة الأنباء الشهيرة- ويستعين 49 بنكاً من 50 من أكبر البنوك في العالم بها لمساعدتهم في الحكم على العملاء وصلاحيتهم للبقاء ضمن عملاء البنك أم لا، ففي أعقاب هجمات 11 سبتمبر، أصبح لزاماً على البنوك معرفة العملاء وتحميلهم المسؤولية في حالة ثبوت تورطهم في تمويل أنشطة إرهابية أو غسل أموال، وتجنبا لذلك اعتمدت البنوك بشدة على قواعد بيانات مثل وورلد تشيك"، بحسب البي بي سي.ورغم الجواب المنطقي، إلا أن التساؤل لا يزال قائماً: لماذا مصرف (HSBC) من تزعم دور "الراهب"، ونصّب نفسه منظمة عنصرية وأقحم نفسه في لعبة السياسة وهو مؤسسة مالية تجارية يعتمد على الأفراد - مهما كان عرقهم - في جني أرباحه؟!!هذا المصرف وضع نفسه في موقع الخاسر، فهو يدرك أن هؤلاء العملاء سرعان ما سيحصلون على بديل وإن تعطلت مصالحهم لبعض الوقت، ولكن كيف سيعيد هذا المصرف الثقة لملايين المسلمين؟! وهل سيستمر بافتتاح فروعه في بلداننا ويجني منا أرباحا تمكنه أكثر، وهو يدأب على تصنيفنا بأننا ارهابيون، ويسيء لنا ويمتنع عن التعامل معنا في بلاده؟!!