عبد اللطيف الملحم

مركبة الفضاء «أورايون» ومخاطبة الجن

قبل أربعة ايام أعلنت وكالة ناسا لأبحاث الفضاء عن آخر المستجدات فيما يخص مركبة (اورايون) الفضائية والتي يتم تجهيزها في مختبرات (جون غلين) بولاية اهاويو الأمريكية. وهذه المركبة مصممة لرحلات مستقبلية لأخذ الإنسان إلى أماكن سحيقة في البعد في الفضاء الخارجي. وتتتميز هذه المركبة بقدرتها على إلغاء المهام في حالة الضرورة وقدرتها على تهيئة معيشة لمدة طويلة لرواد الفضاء وكذلك تمكينهم من الدخول مرة أخرى إلى مجال الأرض من الفضاء الخارجي البعيد والذي سيغادرونه بسرعات كبيرة. وبهذا التطور والبحث العلمي لهذه المركبة يجعل ناسا أقرب من أي وقت مضى حيال القيام برحلات فضاء تأخذهم إلى الكوكب الأحمر (المريخ). وهذا الخبر العلمي يعكس ما وصل إليه العلم وما وصلت إليه بعض الدول من علوم واضحة وليست من نسج الخيال. والغريب أنه وفي نفس فترة إعلان وكالة ناسا لهذا الخبر قبل عدة ايام فقد خرج علينا أحدهم وأغلب الظن أنه من مجتمعنا بقوله إنه تخاطب مع جني بواسطة الواتس أب أو شيء من هذا القبيل. وبالطبع فكل مسلم لا ينكر وجود الجن. ففي القرآن الكريم توجد سورة اسمها (الجن) في الجزء التاسع والعشرين. وكذلك فالله سبحانه وتعالى ذكر الجن قبل الإنس في آيته الكريمة في سورة الذاريات (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). أي أن الجن موجودة ولكن المشكلة تكمن في تساهل الكثير فيما يخص الجن وادعاء الحديث معهم من بعض من يدعي العلم في أمور غيبية. ورغم أن أن الكثير أيضا بالغ في أمور الجن أو نسج قصص من الخيال نجد أناسا أكثر بالغوا فيما يخص السحر. فتجد أحدهم يقول إنه كان يغوص في البحر ورأى شيئا مثل قصاصات الورق وغيرها تحت سطح البحر ويعلن عندها أنه وجد عمل سحر. مع أن المعروف لكل من يقوم بالغوص في أعماق البحار يعرف صعوبة البحث في أعماق البحر. وأما قصة من قام بالتخاطب مع جني بواسطة اتصال حديث مثل الواتس اب، فللأمانه يجب أن نأخذ الأمر بكل جدية للتحقق من موضوع مثل هذا. فقد بدأت وسائل الإعلام تتحدث عن هذا الحدث ولكن بنوع من الاستغراب. وهذا شيء يجب ألا نقبله ويجب على من قال وذكر أنه تحدث مع جني بواسطة الواتس أب أن يثبت ما قال أو تتم محاسبته لأنه إن لم يقم بإثبات ما ذكر فهذا فيه تعرض للدين الإسلامي وتساهل في أمور غيبية. والغريب في الأمر هو أن هناك الكثير ممن يصدق مثل هذه الاحاديث. إن التلاعب في الأمور الدينية له أثر سلبي على المجتمع وأكبر آثاره هو كثرة التساهل وامتهان الأمور التي خص الله سبحانه وتعالى بها رسله وأنبياءه دون غيرهم. والمبالغة في الحديث عن السحر وأمور خاصة بعالم الجن ما هو إلا تكسب باسم الدين ولكن عواقبه وخيمة على المجتمع.