قمة العشرين الاستثنائية
في الوقت الذي كنا ننتظر فيه عقد قمة العشرين لطرح خطة تحفز على نمو الاقتصاد العالمي، عاجلت الأحداث الامنية التي تغرق العالم وأبرزها تفجيرات باريس زعماء القمة والعالم بأسره، ليطرأ تغيير استثنائي على جدول أعمال القمة يناقش المستجدات الأمنية كموضوع أساسي وبديل عن قضايا ملحة، وإن كان كل شيء هو مرتبط بالاقتصاد بشكل أو بآخر، ولكن هذه الأحداث التي أثرت على الأسواق الدولية، والتي تنبأ لها مراقبون أن تثقل كاهل الاقتصاد الفرنسي والاوروبي على السواء، وتتسبب في تباطؤ وخسائر لقطاعات بعينها، ستشتت التركيز على قضايا أكثر شمولية في الاقتصاد الدولي.اجل غيرت الاحداث الأمنية الأخيرة مسار جدول الأعمال وجاءت كأولوية فيه وبدل مناقشة أزمات وقضايا اقتصادية هامة سيستعان بمواضيع أمنية وسياسية واجتماعية، ولكن ليس هذا وحسب ما سيغير أو يعيق تحقيق أهداف القمة من حيث تغيير مضمون الهدف لعقدها، إذ يبدو أن القمة ستُفرغ من أهدافها حتى قبل أن تنتهي، فالاقتصاد العالمي المترنح يمر بمصاعب وانحناءات شديدة التعرج وأحسب أنها ستكون عصية على التفاهم العشريني في الوقت الراهن. لن تكون عصية على التفاهم بقدر ما ستكون عصية على ايجاد الحلول ذاتها ومعالجتها كأزمات تستوجب الحل.فالقمة التي أدرج على جدول اعمالها العديد من القضايا الاقتصادية والتنموية، وأهمها التحديات الاقتصادية العالمية بالذات في السوقين الامريكي والصيني، وكذلك سوق العمل الدولي وإيجاد فرص العمل والتوظيف، وتعزيز دور النمو الاقتصادي عبر تقوية التشريعات واصلاح دعائم البنى المالية الدولية، مع مناقشة ما سيترتب عليه في ظل تبعات قضية تغير المناخ تلك الكارثة التي يضج بها المختصون في الآونة الأخيرة ويحذرون من نتائجها، وأبرزهم البنك الدولي الذي ينادي بإدارة مخاطر الكوارث لتفادي أي نتائج تهدد مشاريع التنمية وازدياد معدلات الفقر في العالم، لن تتمكن من التفرغ لها كقضايا أساسية وعلى درجة من الأهمية.قمة العشرين التي دأب قادتها العشرون على عقدها كل عام منذ انطلاقها نهاية العام 1999، وقد اختير لها مدينة انطاليا التركية هذا العام 2015، والتي تضم كلا من: الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وكندا، وإيطاليا، واليابان، وأستراليا، وتركيا، والبرازيل، والأرجنتين، والهند، والصين، وأندونيسيا، والمكسيك، والمملكة العربية السعودية، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، وروسيا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.هي قمة اقتصادية يناقش جدول اعمالها الأزمات الاقتصادية، ونستطيع أن نقول إن هذه القمة وتوصياتها هي من يدير اقتصاد العالم وهي من يتحكم في تجارته إن لم يكن مئة بالمئة فتصل لثمانين بالمئة على أقل تقدير وذلك لتخلف دول ذات اقتصاديات كبيرة عن الانضمام لها، ولذا فإن الاقتصاد العالمي يعول على نجاحها الشيء الكبير، بيد أن أحداث باريس سوف تجرفها عن مسارها. قمة العشرين في تركيا