د. سعود العماري

صدور نظام الشركات الجديد – نقلة نوعية - (1)

يعد الاقتصاد السعودي أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وأحد أسرع اقتصاديات العالم نمواً وأحد أعضاء مجموعة العشرين، إذ أن حركة التبادل التجاري تشهد تحرراً كبيراً لدخول رؤوس الأموال من وإلى المملكة بدون قيود، وقد جاءت هذه النتائج الإيجابية نتيجة لمواصلة حكومة المملكة لعملية التطوير وتعديل الأنظمة المحلية وتحديداً التجارية منها، وذلك بغية تحسين المناخ لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الأنشطة التجارية والمشاريع الاقتصادية وخلق فرص عمل في كافة القطاعات والمجالات. وقد جاء نظام الشركات الجديد، الصادر يوم الاثنين بتاريخ 26 محرم 1437هـ الموافق 9 نوفمبر 2015م، وما حواه من تعديلات مهمة وضرورية تم الإعلان عنها مؤخراً، استكمالاً لتوجه المملكة نحو تسهيل الأنظمة التجارية والإجراءات، وإزالة كافة المعوقات التشريعية التي يمكن أن تحول دون ذلك، وسوف يتم تطبيق هذ النظام خلال 150 يوماً من تاريخ صدوره. وأكبر دليل على هذا التوجه ما أعلنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود أثناء زيارته إلى العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، فقد وجه يحفظه الله وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للاستثمار بمراجعة وتعديل أنظمة الاستثمار والتجارة وتسهيل إجراءاتها، لاستقطاب وجلب الاستثمارات الأجنبية وتوطينها في المملكة؛ لمواكبة عالم التجارة المتطور وحركة النمو الاقتصادي المتسارع، من أجل تعزيز وضع المملكة الريادي وخلق بيئة تنافسية بما يتلائم مع الأحداث والمستجدات والمتغيرات التي تشهدها التجارة العالمية في الوقت الراهن.ومعلوم أن التأثير الإيجابي للاستثمارات الأجنبية على الاقتصاد السعودي هو ما تطمح له الدولة لنمو الاقتصاد الوطني، لكونه يصب في مصلحة رجال الأعمال والشركات والمنشآت المتوسطة والصغيرة، وعلى إثر ذلك استجابت الهيئة العامة للاستثمار لهذه التوجيهات من لدن خادم الحرمين الشريفين، وأعلنت الهيئة في حينها عن مجموعة من التسهيلات والإجراءات التصحيحية التي أدخلت حيز التنفيذ لجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية وتحفيز شركات الابتكار الصغيرة والمتوسطة الحجم. ولقد تحدثت عن هذا الموضوع في مقالي المنشور بجريدة اليوم بعنوان: تطوير أنظمة الاستثمار والتجارة وتسهيل إجراءاتها.4092678 http://www.alyaum.com/articleوفي نفس الوقت لاقت هذه التوجيهات الكريمة استجابة من قبل وزارة التجارة والصناعة. وفي هذا الخصوص صدر نظام الشركات الجديد محدثاً نقلة نوعية في الأنظمة التجارية السعودية لاشتماله على العديد من المزايا التي ستوفر بيئة نظامية مرنة تهدف إلى تنشيط وتنمية الاقتصاد السعودي بالشكل المأمول، وذلك إدراكاً لما للشركات من دور بارز في عملية التنمية المستدامة للدول، ومساهمتها بشكل كبير في دعم وتعزيز الاقتصاد الوطني. ومن أبرز المزايا التي تضمنها نظام الشركات الجديد السماح بإنشاء شركة الشخص الواحد، إذ يمكن تأسيس الشركة ذات المسئولية المحدودة والمساهمة من شخص واحد تؤول إليه جميع حصصها، وفي هذه الحالة تقتصر مسئولية هذا الشخص على رأس ماله في الشركة، ويكون لهذا الشخص صلاحيات وسلطات المدير ومجلس مديري الشركة والجمعية العامة للشركاء. وهذا النوع من الشركات يؤسس من قبل شخص واحد، وتكون مسئوليته عن ديون الشركة في حدود رأس مال الشركة، بحيث لا تمتد المسئولية إلى أمواله الشخصية. كما يمكن أن يكون تأسيسها من عدة أشخاص، وعندما ينتهي الأمر لأي سبب إلى بقاء شريك واحد في نفس الشركة، ففي تلك الحالة أجاز النظام وجودها واستمرارها.عليه فإن نظام الشركات الجديد قد وفر لرجال الأعمال الضمان والطمأنينة من الوقوع تحت طائلة المسئولية الكاملة في جميع أموالهم، عند قيامهم بمزاولة الأنشطة التجارية وحدوث أية خسائر أو إفلاس للشركة – لا سمح الله – على غرار ما كان عليه الوضع بالنسبة للمؤسسات الفردية.وهذه المستجدات تأتي لتشجيع العمل المؤسسي بما يكفل تحقيق التنمية المستدامة للاقتصاد السعودي، والمساهمة بإيجابية في دعم العمل التجاري. وفي هذا الصدد فإننا نأمل أن يبادر رجال الأعمال السعوديين بتحويل مؤسساتهم الفردية إلى شركات لحمايتهم من التبعات القانونية التي قد تلحق بهم عند خسارة أو إفلاس المؤسسة الفردية. كما نأمل أن يشجع هذا النظام الشباب على الدخول في العمل التجاري المؤسسي والاستفادة الكاملة من مزايا الأنظمة الجديدة والإجراءات التي تصب في المقام الأول في صالح قطاع الأعمال السعودي.وسوف نكمل الحديث في المقال القادم إن شاء الله تعالى عن العديد من المزايا الأخرى التي تضمنها نظام الشركات الجديد. ![image 0](http://m.salyaum.com/media/upload/61a402a6b43b975ff1b7851f2a9226af_AY1MAN23B-3.jpg) نظام الشركات الجديد تم تعديله لتسهيل الأنظمة التجارية والإجراءات