د. فالح العجمي

ما رأيك في أدوار المرأة؟

عرضت إحدى إذاعات الإف إم في برامجها الحوارية على الهواء موضوع دور المرأة الحالي والمفترض في رأي الشارع العربي، وكانت الإجابات التي وضعتها الإذاعة نموذجاً دعائياً للبرنامج صادمة جداً. ربما تسرعت في حكمي؛ فهي مفاجئة لمن كان يطمح في وجود أدوار أكبر للمرأة في المجتمعات التي جعلها الجهل تتمسك بموازين القوى التقليدية، لأنها تحقق مصالح للطرف المستفيد. فقد كانت تلك الإجابات تتراوح بين إقرار بحدوث تقدم في حصولها على حقوقها في المجتمع، وبين ربط لها بما تنتجه في المنزل من أعمال وتربية للأطفال، وغيرها من الأدوار التقليدية، التي ما فتئ العربي يربطها بالمرأة، ويحاول الاستدلال على ذلك بكل ما يستطيع من منافذ ثقافية أو دينية أو مقالات شبه علمية هنا وهناك. فقد سمعنا من ينسب إليها خللاً في غدة نسي اسمها، ومن يقول إنها حساسة من أي حركة معتادة تؤديها أغلب نساء العالم، لأن ذلك يؤثر على مبايضها. كما قرأ كثير منا من يستشهد منهم بأي خبر في جريدة مغمورة عن ضعف لدى المرأة في أي ناحية، ليطير به، وكأنه شهادة علمية على صحة تلك المواقف المنحازة ضد المرأة. وأحياناً حتى يحرفون فيما يقرأونه، أو تُنقل لهم من تلك الأخبار. وبالطبع لا يتوقف الرجل العربي عن استعراض الوظائف التي احتلتها المرأة (حتى وإن كانت قد شغلتها امرأة واحدة فقط) بوصفها دليلاً على حصولها على مكانة عالية في المجتمع؛ فيعددون بعض تلك المناصب، خاصة الوزارة أو المواقع القيادية، وإن كان المقصود المرأة عالمياً، لم يترددوا في ذكر رئاسة الحكومة، بالرغم من كون بعضهم لن يقبل بأن ترأس الحكومة في بلده امرأة. أما ربطهم لأدوار المرأة بالأعمال المنزلية وتربية الأطفال، فهي من آثار السيطرة الطويلة للرجل، إذ يظن أنها موجودة أصلاً من أجل خدمة الرجل، حيث يتربى على ذلك الأطفال الذكور منذ الصغر، فيصبحون مقتنعين بأن أخواتهم أقل منهم شأناً، وأنه يجب أن تكون لهم اليد العليا عليهن، وزوجاتهم كذلك فيما بعد. الغريب في الأمر أن إجابات النساء اللائي شاركن في البرنامج لم تكن بعيدة عن إجابات الرجال إزاء تلك الأدوار، مما يدل على أنهن قد تشبعن بالثقافة نفسها، ورضين بما وضعه لهن المجتمع بكونهن أدنى من الرجل. كما أن الأمهات يرسخن مثل هذه المفاهيم بالتفريق بين أبنائهن وبناتهن؛ فيفضلن الابن في تلبية طلباته، وتقديم ما يحبه من الطعام، وإعطائه الأولوية في كل الأمور، مما يجعل كلا من الذكر والأنثى يتشربان منطقية هذه الأدوار، وعدم قبول الخروج عنها. أما في قضايا تعليم المرأة، فقد أيد الجميع انخراطها في التعليم دون استثناء، وهو أمر جيد لو كان مقصوداً لذاته؛ لكنه تبين أن جميع من سمعت تعليقه بتأييد تعليمها، كان يقصد أنها إذا تعلمت استطاعت أن تعلم أطفالها؛ أما إن بقيت جاهلة خرج الأطفال من تحت يدها جهلة (وطبعاً الأطفال المقصودون في هذه الحال هم الذكور). فالمرأة ليست أهلاً لأن تتعلم من أجل نفسها، أو لتحقيق ذاتها، أو لأداء وظيفتها على أفضل وجه، بل بما تسهم به في نقل هذا التعليم إلى الآخرين؛ أي أن دور تعليمها هو تخزين هذه القدرات لتنقلها إلى غيرها. وإذا تعلمت، فإن الزوج أو الأب سيكون متفرغاً لنشاطاته ومتعته، مع ضمان أن يتعلم أطفاله، وتتم تربيتهم تربية سليمة، لأن أمهم متعلمة. هل هذا هو مفهوم «الملكة» الذي يردده كثير من الإمعات؟