عيسى الجوكم

رعايات الأندية وأرباح الشركات!!

 رغم الطفرة الاستثمارية للأندية، مقارنة بالماضي الذي يعتمد على هبات أعضاء الشرف، إلا أن المنطق يؤكد وبالأرقام تأخرها عن الركب حتى على المستوى الخليجي، عطفا على الأندية الآسيوية الشهيرة. نعتقد أن تعاقدات الأندية الكبيرة مع الشركات الراعية لها، وصلت لأرقام كبيرة، وهي في الحقيقة محلك سر، إذا ما قورنت مثلا بناد آسيوي مثل «غوانزو الصيني» عدا الأندية الكورية واليابانية والأسترالية. حتى بعض الأندية الخليجية ميزانيتها السنوية تفوق الهلال الأعلى دخلا من «الرعايات» ما بين الأندية السعودية. لقد نامت عقود الرعاية للأندية السعودية بعد طفرتها الأولى مع شركة الاتصالات، ولم يتنفس بعدها إلا ناد أو اثنان، وموت سريري لبقية الأندية في هذا المضمار. ورغم تحرك الأهلي مع «القطرية» إلا أن الوضع بقي على ما هو عليه، لأن منظومة التحرك لدعم الأندية في المملكة «رعاية»، هي حالة فردية، وأحيانا عبثية، دون أن تجد الدعم من الجهات المعنية بسن القوانين على الشركات والبنوك، والمؤسسات المالية الكبيرة في البلد التي تحصد الأرباح نتيجة التسهيلات المقدمة لها، دون أن تقدم لرياضة البلد أو غيرها من المجالات الأخرى أي خدمات يوازي ما تبلعه من أموال. كنت أعتقد أن أندية مثل الأندية القطرية التي جلبت تشابي وراؤول وغيرهما، تصرف أموالها من خزينتها، أو خزينة الدولة، لكن تفاجأت بمعلومة مهمة جدا، وهي أن الحكومة القطرية تفرض على الشركات العاملة في قطر مبلغ 2,5 من أرباحها السنوية لقطاع الرياضة والشباب، وهذا ما يفسر لنا نهوض الرياضة القطرية في شتى المجالات ملاعب ومنشآت وتعاقدات وجلب نجوم عالميين للدوري القطري، واستضافات كبيرة لفرق ومنتخبات عالمية. تصوروا لو فرض مبلغ واحد بالمائة فقط من أرباح الشركات الوافدة للمملكة سنويا لقطاع الرياضة والشباب، كم من الأموال ستصب في خزينة الأندية؟  بصراحة أكثر، لقد نامت رعايات الأندية على وسادة المبالغ الزهيدة، فبعد طوفان شركة الاتصالات، أصبح الانحدار لضنك العيش واضحا، دون أن توضع حلول ملموسة لإنعاشها من جديد، وحالة الاستسلام للوضع الراهن، هي عنوان المرحلة التي جفت فيها «خزائن الأندية» إلا من رحم ربي.