عبدالعزيز اليوسف

قمة عربية لاتينية.. ترقب وتقارب!!

أربع وثلاثون دولة منها اثنتان وعشرون دولة عربية واثنتا عشرة دولة لاتينية انطلقت تطلعاتهم وآمالهم الكبيرة من عاصمة الحزم والنماء في القمة العربية اللاتينية.. وبعد انعقاد ثلاث قمم سابقة ما بين البرازيل وقطر وبيرو تاهت كثير من الأمنيات والمفاهمات بسبب طوارئ الظروف، وصروف التقلبات السياسية والاقتصادية، وتعدد التحديات المختلفة، وشح المبادرات.. في هذا الوقت المملوء بالتأزم ينطلق هذا الحشد الكبير بعدما مر زمن طويل تضاءل فيه التخاطب والاتصال والتواصل واتخاذ القرارات.. ينطلق بتطلعات جديدة تحاول بجدية إحياء كل المفاهمات السابقة، وتطوير سبل التلاقي والتفاهم، والتناغم السياسي، والاقتصادي، والثقافي، والاجتماعي والاستثماري.. لقد جاءت الدول اللاتينية للقاء الدول العربية تبحث عن رؤية لصنع أرضية مشتركة لتنمية مستدامة بعد 2015 تشمل كل المجالات المختلفة سواء التقنية، أو التجارية، أو السياحية، أو الثقافية والتعليمية.. لتستفيد منها المجموعتان، وتحقق لشعوبهم الرفاهية، والأمن، والرخاء، والاستقرار، ومستويات ترتقي بهم.. وهذه القمة هي إحدى الخطوات المشتركة التي تضع نصب أعينها التحديات، والعراقيل والصعوبات المختلفة لتعمل على تجازوها جنبا لجنب.. لذا كانت فضاءات الحوارات، ومساحات التناغم مطلبا وحاجة وضرورة في هذا الوقت.. وهذا ما أكده رئيس القمة السابقة حين تحدث أنه على الرغم من ان هناك بعدا جغرافيا، ومسافات شاسعة بين المنطقة العربية ومنطقة الدول اللاتينية إلا أننا «نشعر بقربكم لنا وقربنا لكم ونتابعكم ونهتم بما يدور حولكم من أزمات» وهذا دليل على كسب المعسكر اللاتيني الذي يتوافق دوما مع رؤية وتوجهات العرب في قضاياهم «خصوصا القضية الفلسطينية» وهذا ما ذكره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في كلمته العميقة الضافية.. وحين تسمع كلمات رؤساء الوفود الذين تحدثوا تجدهم يؤكدون على أن هناك مستوى من التفاؤل والارتياح بين الطرفين في صنع مستقبل مثمر ومهم من خلال بناء نظام تبادلي، وبيني.. يستثمر القيمة الجيوسياسية.. للتعامل مع الأزمات السياسية، والإنسانية، والبيئية.. ومدّ جسور متينة تعالج هشاشة المؤسسات المختلفة، وتنشيط المصالح المتعطلة وذلك ما أكده رئيس وفد البرازيل الذي أكد ان القطب اللاتيني مستعد للمساعدة والتناغم فيما يحقق المصالح المشتركة على كافة المستويات.كما أنك كمتابع تجد ان هناك رغبة تتجلى في طرح تلك الدول عبر بناء ذلك النظام المرغوب الذي يعزز استتباب الأمن، ويسهم في إصلاح المنظمة, وإعداد برامج للتوازنات المناطقية للنمو المستدام.. وهذا ما ردده أحد رؤساء الوفود حين طالب بسرعة الاندماج بين الطرفين وتفعيل مزيد من قنوات المبادلات البينية، وتشجيع المبادرات التجارية وتبسيط الإجراءات، واعتبار التقارب المالي والتجاري، طريقا لإبرام مزيد من الاتفاقات للوصول إلى أهداف ملموسة، وترجمتها لواقع لتكون فرصا استثمارية لتوطيد العلاقة في مجالات واسعة ومتنوعة.. كالطاقة والاستثمار، ومحاربة الإرهاب، والقضاء على مشكلات الفقر والبيئة..معلوم أن هناك نسبة كبيرة من المهاجرين العرب ومن مواطني دول أمريكا الجنوبية الذين هم من أصل عربي وهذا يكرّس ويكثّف الحاجة للوصول إلى احتياجات هؤلاء كمنتمين للعرب.. حيث يحتاجون إلى نقل تجاربهم وخبراتهم لبلدانهم الأصلية، والاستفادة من مقومات الاقتصاد فيها.. وقد يمثل عودة استثمار مهاجر ينفع تلك الدول.ولاشك أن الأفق الأمريكي الجنوبي تجتمع فيه أطياف المنافع للمملكة بشكل خاص وللدول العربية بشكل عام.. أن مثل تلك الدول قد تشكل تكاملا استثماريا كونها تملك المقومات، والخيارات، والمقدرات في شتى المجالات سواء زراعية، أو صناعية.. وفي الجانب الاخر قد يكون هناك رأس المال، والإمكانات المادية.. وهنا تكمن التقاطعات والمصالح.. ختام القول: هذه القمة تأتي بعد تغيرات مهمة على مستوى الفكر الاستثماري والاستراتيجي للمملكة التي تتجه إلى كسر الاحتباس الأحادي في عالم تقليدي يتراوح بين أمريكا الشمالية المتقلبة، أو أوروبا المرتبكة.. لذا فإن تلك القمة يفترض أن تشكّل تضامنا عربيا عاما ومؤكدا قبل أن نتجه إلى فتح النوافذ الاستثمارية، والسياسية، والاقتصادية، والتجارية على دول أمريكا الجنوبية فتناغمنا معهم يمثل تحولا هائلا في علاقاتنا الدولية ومصالحنا.. وسنكون حينها تكتلا حقيقيا يمثل القوة والنماء لمنطقتنا وقضاياها..