الشراهة في التسوق
لم يعد التسوق يقتصر على أيام معدودات كل نهاية شهر أو في المناسبات أو مواسم التخفيضات.. لم يعد الشراء للضرورة بعد انتشار ظاهرة شراء المواد والأطعمة الصحية والمقتنيات الفاخرة والثمينة والماركات العالمية بالذات في أوساط الطبقة المتوسطة، ليتحول الوضع إلى إدمان استهلاكي أو لظاهرة ما يسمى بـ"شوباهوليسم"، وهو حصاد الرخاء الاقتصادي ونمو قطاع تجارة التجزئة في أسواقنا الصغيرة.توقعت شركة "ألبن كابيتال" أن تصل قيمة مبيعات محلات السوبر ماركت والهايبر ماركت في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 59.3 مليار دولار، أي بمعدل ارتفاع سنوي قدره 9.2 بالمئة خلال السنوات الخمس المقبلة، وفق تقرير أصدرته بداية العام، وأشار التقرير إلى نمو نسبة مبيعات التجزئة في الخليج وستواصل نموها بمعدل 7.3 بالمئة بين عامي 2013 و2018 لتبلغ 284.5 مليار دولار، مع توقعه بتفوق مبيعات المواد الغذائية على المواد غير الغذائية "نظراً لارتفاع الطلب على الأغذية الصحية ذات القيمة العالية في المنطق"، وفق التقرير.ديناميكياً تعد "دبي" أكبر محطة تسوق بالخليج، معتمدة على مهرجانات التسوق والمجمعات التجارية ذات مراكز التجزئة والعلامات العالمية، ما شجع على تدشين أكبر مجمع تجاري بالعالم "مول العالم"، كما حصلت الإمارات على المركز السابع ضمن الدول الأكثر جاذبية بمؤشر تطور تجارة التجزئة العالمية وفق تقرير "أيه تي كيرني"، وبلغت نسبة نمو المبيعات فيها 6 بالمئة لتصل إلى 70.9 مليار دولار حتى عام 2014.شعبياً، تعد السعودية والكويت أفضل سوقين يقبل عليهما الخليجيون، إذ يتمتع كلاهما برواج واقبال كبير، لذا فإن أغلب الرحلات البينية القصيرة ورحلات نهاية الأسبوع تكون إليهما، وبحسب "أي تي كيرني"، قدر حجم مبيعات السعودية في 2014 بنحو 102 مليار دولار لتحقق نمواً بقطاع التجزئة وصل 6.4 بالمئة. قطر المهتمة بتنمية سوقها، استطاعت أن تحتل المركز الرابع عالمياّ والأولى إقليميا في مؤشر تطور تجارة التجزئة العالمي للمرة الأولى، إذ شهدت نمو إجمالي مبيعات التجزئة إلى 12.4 مليار دولار بمعدل سنوي بلغ 9.7 بالمئة على مدى السنوات الأربع الماضية.وتنفرد عُمان بكونها سوقا نوعيّا استطاعت أن تدخل وللمرة الأولى في قائمة الدول العشر الأولى لمؤشر التطور والتوسع العالمي لتجارة التجزئة، ووفقاً للتقرير، فهي "وجهة تستقطب تجّار التجزئة العالميين، لا سيما تجّار المنتجات المتخصّصة وتجّار المنتجات الثمينة والفاخرة"، في حين تبقى البحرين ومنذ القديم محطة تجارية رائجة.ذلك النمو في قطاع التجزئة سببه وحيد، وهو هوس الشراء لدى العامة والذي ساهم وفق الأرقام التي استعرضتها في جعل أسواقنا نشطة، إلا أن ذلك النجاح يقابله سلبية الاستهلاك الزائد وفرط الشراء وادمانه بشكل غير مقبول، بالذات وأن قطاع التجزئة لدينا يعج بالاستثمارات الأجنبية التي تساعد على تحويل السيولة إلى الخارج دون أن يستفيد منها السوق المحلي. التسوق يتحول لدى البعض الى إدمان استهلاكي