ثبات المواقف في السياسة والرياضة!!
المسرح ليس بالضرورة للضحك، فهناك مواقف تستدعي الضحك من شدة البكاء، ليس لروعة الأداء، ولا لتأثير الكلمة، أو تكامل دراما (اللحظة) ولكن لغباء الموقف، لا أكثر ولا أقل. من تلك المواقف التي أخرجت السيوف من أغمادها، وعلا الموج في بحرها، وصب الزيت على حطبها، واشتعلت نيرانها لحرق الأخضر واليابس، ملف اتحاد الكرة في حكاية رفض الاتحاد الفلسطيني نقل مباراة الأخضر من رام الله إلى بلد محايد. المشهد الأول في الحكاية المصورة، إن اتحاد الكرة ضعيف ولم ينجح في إقناع الرجوب بنقل المباراة. المشهد الثاني «ما لها إلا رجالها» عندما أعلن «الفيفا» في سيناريو القضية، نقل المباراة من رام الله. المشهد الثالث الرجوب خائن، ولن نلعب مهما كانت النتائج. المشهد الرابع، العودة من جديد لاتحاد عيد بعد التهليل والتكبير لـ «الفيفا» وفتح الباب على مصراعيه للضرب والنهش والركل، وكل أنواع الرفس الكتابي والكلامي لرئيس الاتحاد السعودي وأعضائه، فهم الحلقة الأضعف في عملية الانتقال من ضفة لأخرى. تلك المشاهد الأربعة، تعطينا واقعا مؤلما للتعامل مع الأحداث والمواقف، بل وتفسر لنا بعض الأمثال الشعبية الشهيرة مثل «مع القوم يا شقرة».من المفترض بعد هذه القضية، أن يسترد الوعي عافيته في أقلامنا وأفكارنا، وتوجهاتنا، فهناك بعض المواقف سيادية، لا يملك فيها اتحاد الكرة قراره، بمعنى لا يحمل فوق طاقته، والمضحك أن البعض أرجع القضية برمتها لاتحاد الكرة، والسؤال: ما موقفهم بعد قرار الرفض باللعب في رام الله؟.القرار في محله، لا شك في ذلك، ولكن نعرف إنه قرار دولة، وليس قرار اتحاد، لذلك منذ البداية كان من المفترض أن يعي الجميع من حملة القلم، إن تصفية الحسابات مع اتحاد عيد، كان يجب أن يبعد عن هذه القضية بالذات، حتى لا نكون ممن يضحك عليهم من شدة البكاء، وأقصد غباء الموقف.قرار سيادي في محله، ورسالة هامة للمتربصين، والأهم من ذلك كله، إثبات تطابق أقوال المملكة مع أفعالها تجاه القضية الفلسطينية العادلة، بأنها لا تبيع ولن تبيع مواقفها حتى لو جاءت النتائج على حساب مصلحتها، هكذا في السياسة، وهي كذلك في الرياضة، مهما كان وجع الموقف من العدو أو الصديق.